فهرس الكتاب
الْحَدِيثُ الحادي والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ جَابِرٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بَتَقْوى اللَّهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ؛ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أتَى النِّساءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وقال: (( تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ حَطَبِ جَهَنَّمَ ) )فَقَامَت امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقالَ: (( لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) ). قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ في ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِيمِهِنَّ )) .
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (سِطَةِ النِّسَاءِ) . بكسرِ السينِ، أيْ: جالسةٌ وَسَطَهُنَّ.
قَوْلُهُ: (سَفْعَاءَ الخَدَّيْنِ) . السَّفْعُ السوادُ والشُّحُوبُ.
قَوْلُهُ: (الشَّكَاةَ) . بفتحِ الشِّينِ بِمَعْنَى الشَّكْوَى.
قَوْلُهُ: (أَقْرِطَتِهِنَّ) . جَمْعُ قِرْطٍ، وهوَ ما يُعَلَّقُ في شحمةِ الأُذُنِ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: البداءةُ بصلاةِ العيدِ قبلَ الخطبةِ.
الثَّانِيَةُ: أنَّهُ ليسَ لصلاةِ العيدِ أذانٌ ولا إقامةٌ.
الثَّالِثَةُ: اسْتِحْبَابُ كونِ الخطيبِ قائمًا.
الرَّابِعَةُ: أنْ يَأْمُرَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُذَكِّرَهُم بلزومِ الطاعةِ.
الْخَامِسَةُ: إِفْرَادُ النساءِ بموعظةٍ إذا لم يَسْمَعْنَ مَوْعِظَةَ الرجالِ.
السَّادِسَةُ: كَوْنُ النساءِ يَخْرُجْنَ لصلاةِ العيدِ، لكنْ يَجْتَنِبْنَ الزِّينَةَ ومُخَالَطَةَ الرجالِ.
السابعةُ: كَوْنُ النساءِ أَكْثَرَ أهلِ النارِ، بسببِ شَتْمِهِنَّ وَكُفْرِهِنَّ النِّعَمَ، فَكُلُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلَهُنَّ فَلَهُ ذلكَ.
الثامنةُ: أنَّ الصدقةَ منْ أسبابِ النجاةِ من العذابِ.
التاسعةُ: أنَّ المرأةَ الرشيدةَ تَتَصَدَّقُ منْ مالِهَا بلا إِذْنِ زَوْجِهَا.