فهرس الكتاب
يعرف كل أحد ما في قلب الآخر من جهات الحاجات , لا يمكنه الاشتغال بإعانته. فاحتاج الإنسان وضع طريق يعرف به غيره ما في قلبه من فنون الحاجات. فاصطلحوا على جعل هذه الأصوات المقطعة بهذه التقطيعات المخصصة , معرفة لما في قلوبهم من الأحوال. وقد كان يمكنهم وضع طريق آخر سوى هذا الطريق من الإشارة والإيماء , وتصفيق اليد والكتابة , إلا أن هذا الطريق كان أسهل وأيسر.
إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى إذا أرا د شيئا أو كره شيئا, خلق هذه الأصوات المخصصة في جسم من الأجسام , لتدل هذه الأصوات على كونه تعالى مريدا لذلك الشيء المعين , او كارها له ,
أو كونه حاكما به , بالنفي أو الإثبات. وهذا هو المراد كونه تعالى متكلما )) .
فالمعتزلة لا يثبتون لله كلاما بحرف او بصوت , وإنما يثبتون له القدرة على الكلام في أي وقت.
كما يثبتون له الغرادة في أي وقت. ويمنعون عنه الحرف والصوت , لئلا يثبتوا له جسما , متكلما من مكان ما. وهم قد نفوا الجسمية من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]
ونفوا المكان من قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] .
وعلى هذا يقولون: إن الله دائم القدرة على الكلام , وهو ينشئه في حينه إنشاء. فقد قدر على قوله للسموات والأرض: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11] في بدء الحليقة. وقدر على ان يكلم إبراهيم عليه السلام بصحف أنزلها عليه. وجاء موسى عليه السلام بعد إبراهيم على جهة التقريب بمائتين وخمس عشرة من السنين. إذا هو ابن عمران بن لاوي بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم. وكلمه @