فهرس الكتاب
بالتوراة {مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [الأعراف: 145] وجاء داوود عليه السلام بع موسى بخمسمائة عام تقريبا وكلمه بالزبور. وجاء عيسى عليه السلام بعد داود بألف سنة عام تقريبا وكلمه بالإنجيل. وجاء محمد عليه السلام بعد عيسى بخمسمائة وإحدى وسبعين سنة وكلمه بالقرآن. وإبراهيم مخلوق محدث فصفحه وقد نزلت من بعد ولاته مخلوقة محدثة. وموسى مثله وصحفه مثل صحفه , وداوود مخلوق محدث فزابوره مثله. إذ هو من بعده. وعيسى مخلوق محدث ,وإنجيله مثله. ومحمد محدث وقرآنه مثله. وذلك لقوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 1، 2] .
والمعتزلة يقولون: إن القرآن تكلم عن الله بلسان بني آدم. فنسب إليه ان الله يتكلم كما يتكلم بني آدم. وليس من مشابهة حاصلة بين الله وبين خلقه , حتى نثبت لله كلاما بحرف وصوت ككلام البشر.
والقرآن عند المعتزلة مخلوق ومحدث ,لأن الله القادر على كل شيء , قد قدر على خلق محمد عليه السلام من قبل ان ينزل القرآن عليه , ولأن في القرآن آيات تدل على انه وجد بعد وجود حوادث حصلت من قبله. فغزوة بدر حدثت من قبل أن ينزل في شأنها قرآن يتلى على طول الزمان ,والمرأة التي جادلت الرسول في زوجها , نزل من بعد مجادلتها قرآن. ولا يدل العقل على قدم القرآن قبل الحوادث التي هي مذكورة فيه.
وعلماء بني اسرائيل يقولون في التوراة , كما يقول المعتزلة في القرآن من حيث القدم والحدوث سواء بسواء. ففي دلالة الحائرين ما نصه: (( ما أراك بعد وصولك لهذه الدرجة وتحقيقك: أنه تعالى موجود لا بوجود , وواحد لا بوحدة , تحتاج أن @