فهرس الكتاب
ويبين لك نفي صفة الكلام عنه. ولا سيما بإجماع أمتنا: وأن التوراة مخلوقة. والقصد بذلك:
أن كلامه المنسوب إليه مخلوق وغن نسب إليه , لكون ذلك القول الذي سمعه موسى: الله حلقه وابتدعه ـ وسيأتي في النبوة كلام كثير ـ وإنما القصد هنا أن وصفه بالكلام مثل وصفه بالأفعال كلها الشبيهة بأفعالنا. فأرشدت الأذهان: إلى أن ثم علم إلاهيًا , يدركه النبيون أن الله كلمهم وقال لهم , حتى نعلم أن هذه المعاني التي يوصلون إلينا هي من قبل الله. لا مجرد فكرتهم ورويتهم )) (1) .
ويذكر موسى بن ميمون آيات من التوراة. فيها لفظ الكلام جاء على الحقيقة والمجاز. فيقول: إن الكلام أو القول لفظان يدلان بالحقيقة ـــ على النطق بالسان. مثل قوله: موسى يتكلم )) ـــ (( وقول فرعون ) )ويدلان بالمجاز على المعنى المتصور في العقل من غير أن ينطق به. مثل: (( فقلت في قلبي ) )ـــ (( فتكلمت في قلبي ) )ـــ (( وينطق قبك ) )ـــ (( لك نطق قلبي ) )ـــ (( وقال عيسى في قلبه ) )وهذا كثير. ويقعان على الإرادة. مثل (( وهم أن يقتل داود ) )فكانه قال: وأرد قتله أي هم به. ومثل (( أتريد ان تقتلني؟ ) )وهو مثل (( وهم أن يقتل داود ) )في شرحه ومعناه. وهذا أيضا كثير.
وقال ما نصه (( فكل قولة أو كلام منسوبة لله , فهي من المعنيين الأخيرين. اعني: أنها إما كناية عن المشيئة والإرادة , وإما كناية عن المعنى المفهوم من قبل الله و سواء علم بصوت مخلوق أو علم بطريق من طرق النبوة ــــ التي سنيتها ـــ لا أنه تعالى تكلم بصوت , ولا أنه تعالى ذو نفس
ــــــــــــــــــــ.
(1) ص 162 ج 1 دلالة الحائرين.