الصفحة 18 من 70

ثم إن ابن ميمون بعد هذا التأويل صرح بقوله: إن حقيقة هذا الموقف خافية عنا.

وهي لا تكون خافية إذا فسرنا الموقف على النحو التالي: إن كلام الله تعالى لموسى عليه السلام في طور سيناء: هو ان الله ألقى في نفس موسى ما به استيقن أن هذا كلام الله. أي ألهمه ما يريده وقوي الإلهام عنده , وطرد عنه وسوسة الشياطين , حتى لم يعد لديه أدنى شك في ان ما ألقي في روعه هو كلام الله.

او قد يكون الذي كلم موسى في طور سيناء هو ملاك كبير نيابة عن الله , ويعبر عنه بالإله مجازا. كما في قوله تعالى: )) الرب إلهكم السائر امامكم هو يحارب عنكم , حسب كل ما فعل معكم في مصر , أمام أعينكم , وفي البرية حيث رأيت كيف حملك الرب إلهك كما يحمل الإنسان ابنه في كل الطريق , التي سلكتموها حتى جئتم إلى هذا المكان. ولكن في هذا الأمر لستم ولكن بالرب إلهكم , السائر امامكم في الطريق ليلتمس لكم مكانا لنزولكم في نار ليلا , ليريكم الطريق الذي تسيرون فيها وفي سحاب نهار )) (تثنية 30:1 _ 33) .

وهذا التفسير مقتبس من عباراته التي يقول فيها: (( إن وصفه بالكلام مثل وصف بالأفعال كلها الشبيهة بأفعالنا. فأرشدت الأذهان: إلى ان ثم علم إلهيا , يدركه النبيون أن الله كلمهم وقال لهم , حتى نعلم أن هذه المعاني التي يوصلون إلينا , هي من قبل الله. لا من مجرد فكرتهم ورويتهم ) ).

والأشاعرة قالوا: إننا سنقيس الغائب على الشاهد.

ووجهة نظرهم في هذا القياس هي: أن الله تعالى لما كلم البشر كإنسان ـــوم هو بإنسان ـــ

أراد ان يصور ذاته الغائبة عن الناس , بصورة الإنسان المشاهد , ليقدر الإنسان على تصور ذاته. وإننا لنرى بالمشاهدة (( زيدا ) )العالم القادر , يختلف عن (( عمرو ) )الجاهل العاجز. ونرى أن (( زيدا ) )يتكلم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت