الصفحة 19 من 70

ويسمع ويرى , وهو يختلف عن (( عمرو ) )الذي لا يتكلم ولا يرى. فإذا الذات واحدة , والصفات مختلفة. وصفات (( زيد ) )المتعددة ليست ذواتا أجساما , بل هي صفات اعتبارية في نظر المتكلم والسامع وليست زائدة على الذات , فإن أحدا لا يرى زيدا وبجواره صفاته يجلسن جانبه. فنحن عددنا صفات الله , كما نعدد صفات الشاهد ولا نقول بزيادة الصفات على الذات , على انها أجسام , بل على أنها صفات اعتبارية قائمة بالذات وغير منفكه عنها , أي ليس هي الذات , ولا تنفك الذات عنها. وهذا كلامهم في الصفات ككل.

وأما في صفة الكلام من جهة الخصوص

فهم يقولون كما يقول المعتزلة: إن الله لا يتكلم بحرف ولا بصوت. ـــ ولنعم ما قالوا ـــ

ثم افترقوا عن المعتزلة في نسب الكلام إلى الله. فبينما يقول المعتزلة: كلام الله هو قدرته على إيصال أغراضه يقول الأشاعرة: نحن لا نقول إن كلامه هو قدرته لأن قدرة (( زيد ) )غير كلامه في الشاهد المقاس عليه الغائب. وإنما نقول: إن كلامه كلاما نفسيا يجول في خاطره , ولا يتلفظ به فهم يثبتون كلاما , ولا يثبتون نطقًا. ويستدلون على قولهم: بأن (( زيد ) )إذا أراد أن يتكلم , فإنه يرتب الفكر في نفسه قبل أن يتكلم به والفكر هو كلام النفس , لقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} [المجادلة: 8]

أي يهيؤون فكرا, لم ينطقوا به بعد. وسماه قولا , والقول كلام.

وقد رد المعتزلة عليهم بقولهم: إن حد الكلام في لغة العرب التي نزل بها القرآن لا يدل على مقصود كم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت