فهرس الكتاب
بعضهم بالدرة؟ أم أن المشكلة كانت من أجل أنه هو والمعتزلة يقولون بخلق القرآن والمحدثون يقولون إنه قديم قدم الله عزوجل؟.
أما أنا فأعتقد ـــ والعلم لله وحده ـــ أن المأمون ـــ يرحمه الله كان يريد رفض الأحاديث كلها من الدين. ولم تكن مشكلة مع المحدثين من اجل خلق القرآن أو قدمه (1) .
ولأفترض الآن أن رجلا ً ينازع رجلًا في خلق القرآن أو قدمه. وذهبا معا إلى القاضي ليحكم بينهما. فغن القاي سوف يحكم بينهما بالنص القرآني نفسه. ولن يجتهد في الحكم اذا وجد النص. ولسوف يجد القاضي اذا حكم كما وجد المأمون نفسه.
قال المأمون رضي اله عنه عن المحدثين: (( إنهم ساووا بين الله وخلقه وبين ما أنزل من القرآن. فأطبقوا على أنه قديم , لم يخلقه الله ويخترعه. وقد قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] . وكل ما جعله الله , فقد خلقه. كما
ــــــــــــــــــــ.
(1) حكى الغزالي المتوفى سنة 505 هـ عن بعض الأئمة: أنه أفتى بوجوب قتل رجل يقول بخلق القرآن. فروج فيه فاستدل: بأن رجلًا رأى في منامه إبليس قد اجتاز بباب المدينة , ولم يدخلها. فقيل له: هل دخلتا وقال: أغناني عن دخولها رجل يقول بحق القرآن فقام ذلك الرجل , فقال: لو افتى إبليس بوجوب قتلي في اليقظة. هل تقلدونه في فتواه؟ فقالو لا. فقال: قوله في المنام , لا يزيد على قوله في اليقظة. ومثله:
يحكى أن شريك بن عبدالله القاضي دخل على (( المهدي ) )فلما رآه , قال علي بالسيف و النطع. قال: ولم يأمر يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت في منامي كأنك تطأ بساطي وأنت معرض عني , فقصصت رؤياي على من عبرها. فقال لي: يظهر لك طاعة , ويضمر معصية. فقال له شريك: والله ما رؤياك برؤيا ابراهيم الخليل ـــ عليه السلام ـــ ولا أن معبرك بيوسف الصديق ـــ عليه السلام ـــ أفبالأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين؟ فاستحيا المهدي. وقال: أخرج عني ثم صرفه وأبعده [ص 262 الاعتصام للشاطبي] .