الصفحة 42 من 70

قال تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] وقال: {نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ} [طه: 99] فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها. وقال: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] والله محكم كتابه ومفصله. فهو خالقه ومبتدعة. ثم انتسبو إلى السنة (( السنة ) )وأنهم أهل الحق والجماعة , وأن من سواهم أهل الباطل والكفر. فاستطاعوا بذلك وغروا به الجهال , حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب في التخشع لغير الله لغير الله إلى موافقتهم، فنزعوا الحق إلى باطلهم , واتخذوا دين الله وليجة إلى ضلالهم )) .

هذا هو كلام المأمون رضي الله عنه. وهو نفسه سيكون كلام أي قاض يريد أن يفصل في خلق القرآن أو قدمه.

والمحدثون لم يسلموا من حكم غير (( المأمون ) )عليهم بأنهم شغلوا أنفسهم بجمع أحاديث لن يستدل بها عاقل في أصول الدين. فقد قال الإمام المقدسي المتوفي سنة 620 ه (( وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا ,لأنه يتحمل أن يكون كذبا والعمل به عمل بالشك واقدام علي الجهل , فتقبح الحوالة على الجهل. بل إذا أمرنا الشرع بأمر , فليعرفناه ,لنكون على البصيرة , إما ممثلين إما محالفين ) ) (1) .

بل على ما رواه المحدثون في كتبهم , يكون الرافض للأحاديث كلها من خيار المسلمين ومن فضلائهم. فقد رووا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع المحدثين من تتبع الاحاديث وضربهم على كتابتها. وهو من المسلمين المعظمين المشهور لهم بالجنة. ورووا أن خير القرون هو قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ص 264 ج 1 روضة الناظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت