الصفحة 44 من 70

ــ أن رؤية الله تعالى مسألة عقائدية , وصفات الله تعالى ومنها صفة الكلام وصفة الرؤية. هذه الصفات لا يفصل القول فيها إلا علماء العقائد. وكيف يفصلون القول فيها؟ هذا سؤال من الأهمية بمكان.

أما المعتزلة ففصلوا على محكم القرآن ومتشابهه , ورفضوا الأحاديث أن يستدل بها أحد من المسلمين في أصول الدين. وأما المحدثون فإنهم أخذوا بالأحاديث مع القرآن. وقولة: (( وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية ) )هو دليل على أن أحاديث الآحاد لم يسمح بها بالعقائد إلا في ذاك الزمان.

وكيف يسمح بها في العقائد وهي مختلفة؟ والاختلاف في الكتاب الواحد يمنع من العمل بما فيه , وذلك من قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]

(أ) ها هم يقولون: إن في القرآن آيات منسوخة. فقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] يقولون: نسخ إطعام المسكين آية الصدقات , وإطعام الأسير آية السيف. ويقولون في هذا القول: إنه نزل في (( علي وفاطمة رضي الله عنهما وجارية لها اسمها فضة ) )والصحيح: أنها نزلت في جميع الأبرار , ومن فعل فعلا حسنا. وقال القرطبي في تفسيره: (1) (( وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت. رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس ... إلخ ) ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير القرطبي ص 130 ج 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت