فهرس الكتاب
(ب) وها هم يذكرون الأحاديث التي تجسم الله عز وجل وتحدد له مكانا وجهة , ثم يقولون: نحن لا نؤول ولا نجسم , بل نسلم بظواهر النصوص. ونقول: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7]
لقد رووا: على عكس علماء بني إسرائيل, فإن بالتوراة: (( فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه ) ) [تكوين 1: 27] . ومع ذلك أولوا. فرارا من التجسيم الذي نفته التوراة عن الله قوله: (( ليس مثل الله ) ) [تثنية 33: 26] كما نفاه القرآن عن الله في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11]
يقول صاحب دلالة الحائرين: في الفصل الخامس والثلاثون من الجزء الأول , فصل [له] ما نصه: (( ينبغي أن يربي الصغار ويعلن في الجمهور: على أن الله عز وجل واحد. ولا ينبغي ان يعبد سواه. وكذلك ينبغي أن يقلدوه بأن الله ليس بجسم , ولا شبه بينه وبين مخلوقاته أصلا في شيء من الأشياء ولا وجوده شبه وجودها , ولا حياته شبه حياة الحي منها , ولا علمه شبه علم من له علم منها , وأن ليس الاختلاف بينه وبينها بالأكثر و الأقل فقط , بل بنوع الوجود, أعني: أن يقرر عند الكل: أن ليس علمنا و علمه ,أو قدرتنا وقدرته يختلف بالأكثر والأقل والأشد والأضعف , وما أشبه. إذا القوي والضعيف متشابهان بالنوع ضرورة , ويجمعهما حد ما واحد. وكذلك كل نسبة إنما تكون بين شيئين تحت نوع واحد ــ وقد تين ذلك أيضا في العلوم الطبيعية ــ بل كل ما ينسب إليه تعالى مباين لصفاتنا من كل جهة حتى لا يجمعها حد أصلا ) ).
وكذلك وجوده ووجود ما سواه ز إنما يقال عليهما وجود باشتراك الاسم ـــ كما سأبين ــــ وهذا يكفي الصغار والجمهور في إقرار أذهانهم على أن ثم