فهرس الكتاب
موجودا كاملا. لا جسم ولا قوة في الجسم هو الإله , ولا يلحقه نحو من أنحاء النقص. ولذلك ليس يلحقه انفعالا أصلا.
أما الكلام في الصفات , وكيف تنفى عنه؟ وما معنى الصفات المنسوبة له تعالى؟ وكذلك الكلام في خلقة ما خلق , وفي صفة تدبيره للعالم. وكيف عنايته بمن سواه؟ وما معنى مشيئته وإدراكه وعلمه بكل ما يعلمه. وكذلك معنى النبوة وكيف مراتبها؟ وما معنى أسمائه المدلول بها على واحد , وإن كانت أسماء كثيرة؟ فإن هذه كلها أمور غامضة. وهي (( غوامض التوراة ) )بالحقيقة. وهي (( الأسرار ) )التي تذكر دائما في كتب الأنبياء , وفي كلام الحكماء ــ عليهم السلام ــ.
وهذه الأشياء التي لا ينبغي الكلام فيها إلا (( برؤوس الفواصل ) )ـــ كما ذكرنا ـــ ومع الشخص الموصوف أيضا. أما نفي التجسيم ورفع الشبه والانفعالات عنه , فأمر ينبغي التصريح به وتبيينه لكل أجد بحسبه وتقليده للأصاغر والنسوان والبلة , والناقص الفطرة.
كما يقولون: إنه واجد وإنه قديم , وأن لا يعبد سواه. لأنه لا توحيد إلا برفع الجسمانية. إذا الجسم ليس بواحد , بل مركب من مادة وصورة. اثنين بالحد وهو أيضا منقسم. قابل للتجزئة.
فإذا قبلوا ذلك وألفوه وربوا عليه وكبروا وتحيروا في نصوص الكتب النبوية , بين بهم معاناها وأنهضوا لتأويلها , ونبهوا على اشتراك الأسماء واستعارتها التي ضمنتها هذه المقالة حتى يسلم لهم صحة الاعتقاد في وحدانية الله وفي تصديق الكتب النبوية. ومن نبأ ذهنه عن فهم تأويل النصوص وفهم الاتفاق في الاسم مع الاختلاف في المعنى قيل له هذا النص يفهم تأويله أهل العلم لكنك أنت تعلم: أن الله عز وجل ليس بجسم ولا ينفعل , لأن الانفعال تغير. وهو تعالى لا يلحقه تغير , ولا يشبه شيئا من كل ما سواه , ولا يجمعه منه شيء منها.