فهرس الكتاب
حد من الحدود أصلا. و إن هذا الكلام النبوي حق. وله تأويل ويوقف معه عند هذا القدر. ولا ينبغي أن يقر أحد على اعتقاد تجسيم أو على اعتقاد لاحق من لواحق الاجسام , إلا ما يقر على اعتقاد عدم الإله , أو الشرك به , أو عبادة من دونه )) أ. ه
أما المحدثون فقد رووا عن الترمذي أنه قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد , إن الله يمسك السموات على إصبع. والخلائق على إصبع. ثم يقول: أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.
هذا مما رووه وأحذوه على ظاهرة ولم يؤولوه. واكثرو من ترديد أمثاله في الاعتقاد للبيهقي والتوحيد لابن خزيمة وغيرهما من الكتب التي تردد أقوال ابن حنبل وابن تيمية وابن قيم الجوزية وغيرهم ممن لا يؤولون ولا يردون المتشابه إلى المحكم.
مع أن قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67]
لا يدل ظاهره على قبضة ويمين. لأن الله تعالى نزه نفسه عن الجسمية في نفس الآية بقوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ولأن الله نزه نفسه عن الجسمية , يكون معنى (( والأرض جميعا قبضته ) ).
(أ) عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته. يقال ما فلان إلا في قبضتي , بمعنى ما فلان إلا قدرتي. والناس يقولون: الأشياء في قبضته. يريدون في ملكه وقدرته.
(ب) وقد يكون معنى القبض والطي: إفناء الشيء وذهابه. فقوله عز وجل: