فهرس الكتاب
في قلبي )) ــ (( وينطق قلبك ) )ــ (( لك نطق قلبي ) )ـ (( وقال عيسوفي قلبه ) )وهذا كثير ,ووقعا وكذلك (( حزى ) )يقع على رؤية الغين حقيقة. مثل )) ولتنظر عيوننا إلى صهيون )) [ميخا 1:1] واستعار مجازا لإدراك القلب: مثل )) التي رآها على يهوذا وأورشليم )) [اش 1:1] (( كان كلام الرب إلى إبراهيم في الرؤيا ) ) [تك 1:15] وعلى هذه الاستعارة
قيل (( فرأوا الله ) ) [خر 11:24] فاعلم ذلك )) أ. هـ [ج 1 ص 29 فصل د] .
ثالثا: أما كلام الله تعالى , فقد فصل فيه صاحب (( دلالة الحائرين ) )القول في فصل 46 و 65 أعني فصل (( مو ) )وفصل (( سه ) )وقال: إن الله تعالى موجود وواحد. ومتكلم. ثم حكى إجماع علماء بني اسرائيل على أن التوراة مخلوقة. قال) (ولاسيما بإجماع امتنا: أن التوراة مخلوقة والقصة بذلك أن كلامه المنسوب إليه مخلوق ) ) والألفاظ المنسوبة إليه التي سمعها موسى , فإن الله خلقها وابتدعها , كما نسب إليه كل ما خلق وأبتدع. ووصف الله بالكلام مثل وصفه بالأعمال كلها , الشبيهة بأفعالنا. وكلام الله إلى أنبيائه معناه: أن هناك علما إلهيا , يدركه النبيون بأن الله كلمهم وقال لهم. حتى نعلم أن هذه المعاني التي أوصلوها إلينا , هي من قبل الله , لا من مجرد فكرهم ورؤيتهم ..
ولفظ (( الكلام ) )ولفظ (( القول ) )على الحقيقة يأتي ,وأيضا على المجاز يأتي , ولفظ الكلام والقول على الحقيقة وقعا على النطق باللسان. مثل قوله: (( موسى يتكلم ) )و (( قال فرعون ) )ووقعا على المجاز , على المعنى المتصور في العقل من غير أن ينطق به. مثل ف (( فقلت في قلبي ) )ـــ (( فتكلمت أيضا مجازا على الإرادة. مثل ) ):وهم أن يقتل داود )) فكأنه قال: وأراد قتله أي هم به ومثل: (( أتريد أن تقتلني ) )؟ أي تهم به وتريده.
وقال المؤلف ما نصه: (( فكل قوله وكلام , جاءت منسوبة لله , فهي من المعينين الأخرين أعني: أنها إما كناية عن المشيئة والإرادة , وإما كناية عن المعنى المفهوم من قبل الله , سواء علم بصوت مخلوق ,أو علم بطريق من طرق النبوة , لا أنه تعالى تكلم بحرف وصوت. ولا أنه تعالى ذو نفس. فترتسم المعاني في نفسه , وتكون في ذاته معنى زائدا على ذاته. بل تعلق تلك المعنى به ونسبتها إليه , كنسبة الأفعال كلها ) )أ. هـ. هذا ما أردت بيانه ههنا. لا بين أن للمعتزلة تأثيرا في علماء بني اسرائيل. لا أن علماء بني اسرائيل قد تأثروا بالمعتزلة. ذلك لأن ابن ميمون توفي في سنة ستمائة وثلاث من الهجرة. و (( أصل بن عطاء الغزال ) )رئيس المعتزلة , توفي في سنة مائة واحدى وثلاثين من الهجرة. ولأن موسى بن ميمون قد صرح بأن كتب علماء بني اسرائيل الأوائل قد تلفت بطول الأزمان وباستيلاء الملل الجاهلة , عليهم كما يزعمون ــوبكون تلك الأمور لم تكن مباحة للناس كلهم.