الصفحة 61 من 70

الفصل الثاني

في

إثبات كونه تعالى متكلما

اعلم: أن الأمة متفقة على إطلاق لفظ المتكلم على الله تعالى , إلا أن هذا الاتفاق ليس إلا اللفظ. وأما المعنى فغير متفق عليه.

أما المعتزلة فقالوا: إن الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحده , بل لم يشغل كل واحد بإعانة الآخر , لم يحصل لكل واحد منهم مقصودة بالتمام , وما لم يعرف كل واحد ما في قلب الآخر من جهات الحاجات , لا يمكنه الاشتغال بإعانته. فاحتاج الإنسان إلى وضع طريق يعرف به غيره ما في قلبه , من فنون الحاجات. فاصلحوا على جعل هذه الأصوات المقطعة بهذه التقطيعات المخصوصة , معرفة لما في قلوبهم من الأحوال. وقد كان يمكنهم وضع طريق آخر سوى هذا الطريق من الإشارة والإيماء وتصفيق اليد والكتابة. إلا أن هذا الطريق كان أسهل وأيسر.

إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى إذا أراد شيئا أو كره شيئا , خلق هذه الأصوات المحصوصة في جسم من الأجسام , لتدل هذه الأصوات على كونه تعالى مريدا لذلك الشيء المعين , أو كارها له , حاكما به بالنفي أو بالإثبات. وهذا هو المراد من كونه تعالى متكلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت