الصفحة 119 من 125

شمل الفريق المأثوم. ففي حياته نصرت الرايات، وأحرزت الغايات، وفتح الأقصى والأدنى، ومنح الإيمان أفضل ما تمنى. [129] وبعد مماته / خرج من ضئضئه (1) من دان لضوئه القمران، وبان أنه وأباه لا اشتراك فيهما ولا اشتباه العمران (2) . فشرع في شد الشريعة، وأسرع لسد الذريعة. وجعل يرتاع من المظالم، ويرتاح لإحياء المعالم (3) . وعندها أذن في الإملاك لمحمد بن [130] علي (4) أبي الأملاك (5) . / وكان من قبله يمنعون أصهار بني العباس لبني الحارث، ويتحدثون أن في ذلك إحلال الحادث (6) . يدبر ابن آدم والقضاء يضحك. فقضي أن قيض من صحيحهم من كان السبب في تمزيق [131] أديمهم وتكدر نعيمهم. إذا أراد الله أمرا اتفقت أسبابه /

(1) من أصله وصلبه، ويعني عمر بن عبد العزيز، فأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. (الكامل في التاريخ 5: 59، جمهرة أنساب العرب 105) . (2) هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. (3) انظر مواقف عمر بن عبد العزيز هذه في تاريخ الطبري 6: 567 وما بعدها، الكامل في التاريخ 5: 42، 60 - 66، مروج الذهب 3: 193. (4) لعله يشير إلى ابتداء الدعوة العباسية بقيادة محمد بن علي في خلافة عمر بن عبد العزيز (انظر عن ذلك تاريخ الطبري 6: 562، الكامل في التاريخ 5: 53 - 54) . (5) الإشارة إلى ما يروى من أن عليا لما ولد لعبدالله بن العباس ولده علي حنكه"ودعا له ثم رده إليه وقال: خذ إليك أبا الأملاك". (وفيات الأعيان 3: 274) . (6) كانت أم العباس السفاح تحت عبد الملك بن مروان، فلما توفي عبد الملك تزوجها محمد بن علي فولدت منه عبد الله السفاح. (انظر مروج الذهب 3: 266) . وأمه هي ريطة بنت عبيد الله من بني الحارث (جمهرة أنساب العرب 20) . (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت