فهرس الكتاب
فصل [59] جعلت مصاف صفين تمحيصا، وأمر الله / من ذا يجد عنه محيصا. فنهد ابن هند (1) ، في أطوع جند، لا يفرقون بين اليوم والأمس. ولا يعرفون وارثا للنبوة إلا عبد شمس. {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} (2) . ودلف علي، وقياد جيشه عصي. شيب وشبان، كأنهم من [60] الرهب رهبان. قد لبسوا المسوح، وتعودوا / الفتوح. منايا المنافقين والكفار، وبقايا المهاجرين والأنصار (إذا رؤوا ذكر الله) (3) ، وتعلم خوفه وتقواه. يحجمون ورعا، لا جزعا، ويظهرون شفقا، لا فرقا {أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون} (4) . ثم انجلت تلك الطوارق والنوائب، وقد شابت منها المفارق [61] والذوائب. بيد أن بائدها سيد الأوصياء، بيد أشقى الأشقياء (5) /. وما نكبة فاتت به بعظيمة ولكنها من أمهات العظائم (6)
(1) أي معاوية بن سفيان فأمه هند بنت عتبة بن ربيعة. (2) قرآن (ق) 50: 5. (3) جزء من حديث (أفضلكم الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى لرؤيتهم) انظر الجامع الصغير 1: 51. (4) قرآن (المجادلة) 58: 22. (5) الإشارة إلى ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب (راجع الخبر عند المسعودي في مروح الذهب 3: 423 - 424) . (6) ديوان أبي تمام ص 333. (*)