وإمَّا بيانُ حالِه، كما في قولِه:
كأنَّكَ شمسٌ والملوكُ كواكبُ ... إذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ منْهُنَّ كوكبُ
وإمَّا بيانُ مِقدارِ حالِه، نحوَ:
فيها اثنتانِ وأربعونَ حَلُوبَةً ... سُودًا كخافِيَةِ الغُرابِ الأسْحَم
شَبَّهَ النُّوقَ السُّودَ بخافيةِ الغُرابِ، بيانًا لِمِقدارِ سوادِها.
وإمَّا تقريرُ حالِه، نحوَ:
إنَّ القُلُوبَ إذا تَنَافَرَ وُدُّها ... مِثْلُ الزجاجةِ كَسْرُها لا يُجْبَرُ
شَبَّهَ تنافُرَ القلوبِ بكَسْرِ الزجاجةِ تثبيتًا لتَعَذُّرِ عَوْدَتِها إلى ما كانت عليهِ من الْمَوَدَّةِ.
وإمَّا تزيينُه، نحوَ:
سوداءُ واضحةُ الْجَبِيـ ... ـنِ كَمُقلَةِ الظَّبْيِ الغَرِير
شَبَّهَ سوادَها بسوادِ مُقْلَةِ الظَبْيِ، تَحسينًا لها.
وإمَّا تقبيحُه، نحوَ:
وإذا أَشارَ مُحَدِّثًا فكأنَّه ... قِرْدٌ يُقَهْقِهُ أوْ عَجوزٌ تَلْطُمُ
وقدْ يعودُ الغرَضُ إلى الْمُشَبَّهِ بهِ إذا عُكِسَ طَرَفا التشبيهِ، نحوَ:
وَبَدَا الصباحُ كأنَّ غُرَّتَهُ ... وجهُ الخليفةِ حينَ يُمتَدَحُ
ومِثلُ هذا يُسَمَّى بالتشبيهِ المقلوبِ.
الْمَجازُ
هوَ اللفظُ المستَعْمَلُ في غيرِ ما وُضِعَ له لعَلاقةٍ معَ قرينةٍ مانعةٍ منْ إرادةِ المعنى السابقِ، كالدُّرَرِ المستعْمَلَةِ في الكلماتِ الفصيحةِ، في قولِك: (فلانٌ يَتَكَلَّمُ بالدُّرَرِ) ؛ فإنَّها مستعملةٌ في غيرِ ما وُضِعَتْ له، إذ قدْ وُضِعَتْ في الأصْلِ للآلِئِ الحقيقيَّةِ، ثمَّ نُقِلَتْ إلى الكلماتِ الفصيحةِ، لعَلاقةِ الْمُشابَهَةِ بينَهما في الْحُسْنِ. والذي يَمنَعُ منْ إرادةِ المعنى الحقيقيِّ قرينةُ (يَتكلَّمُ) .
وكـ (الأصابعِ) المستعْمَلَةِ في (الأناملِ) في قولِه تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} ؛ فإنَّها مسْتَعْمَلَةٌ في غيرِ ما وُضِعَتْ له، لعَلاقةِ أنَّ الأُنْمُلَةَ جزءٌ من الإصْبَعِ، فاستُعْمِلَ الكلُّ في الجزءِ، وقرينةُ ذلكَ أنَّه لا يُمْكِنُ جعْلُ الأصابعِ بتمامِها في الآذانِ.