فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 34

والْمَجازُ -إنْ كانت علاقتُه المشابَهةَ بينَ المعنى المجازيِّ والمعنى الحقيقيِّ كما في المثالِ الأوَّلِ- يُسَمَّى استعارةً، وإلَّا فمَجَازٌ مرْسَلٌ، كما في المثالِ الثاني.

الاستعارةُ

الاستعارةُ: هيَ مَجازٌ عَلاقتُه المشابَهةُ، كقولِه تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ، أيْ: من الضلالِ إلى الْهُدى، فقد استُعْمِلَت (الظلُماتُ) و (النورُ) في غيرِ معناهما الحقيقيِّ، والعَلاقةُ المشابَهةُ بينَ (الضلالِ) و (الظلامِ) ، و (الْهُدى) و (النورِ) ، والقرينةُ ما قبلَ ذلكَ.

وأصْلُ الاستعارةِ تشبيهٌ حُذِفَ أحدُ طَرَفَيْه ووجهُ شبهِهِ وأداتُه.

والمشبَّه يُسمَّى مُستعارًا له، والْمُشَبَّهُ بهِ مستعارًا منه. ففي هذا المثالِ المستعارُ لهُ هوَ (الضلالُ) و (الْهُدى) ، والمستعارُ منهُ هوَ معنى (الظلامِ) و (النورِ) ، ولفظُ (الظلماتِ) و (النورِ) يُسَمَّى مُستعارًا.

وتَنقسِمُ الاستعارةُ إلى مُصرَّحَةٍ، وهيَ ما صُرِّحَ فيها بلفظِ المشبَّهِ به، كما في قولِه:

فأَمْطَرَتْ لؤْلؤًا منْ نرْجِسٍ وَسَقَتْ ... وَرْدًا وَعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبَرَد

فقد استعارَ (اللؤلؤَ) و (النرجِسَ) و (الوَرْدَ) و (العُنَّابَ) و (البَرَدَ) للدموعِ والعيونِ والخدودِ والأناملِ والأسنانِ.

وإلى مَكْنِيَّةٍ، وهيَ ما حُذِفَ فيها المشبَّهُ به، ورُمِزَ إليه بشيءٍ منْ لوازِمِه، كقولِه تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} ، فقد استعارَ (الطائرَ) للذُّلِّ ثمَّ حَذَفَه، ودَلَّ عليهِ بشيءٍ منْ لوازمِه وهوَ (الْجَناحُ) .

وإثباتُ (الجَناحِ) للذُّلِّ يُسَمُّونَه استعارةً تَخييليَّةً.

وتَنْقَسِمُ الاستعارةُ إلى أصْلِيَّةٍ، وهيَ ما كانَ فيها المستعارُ اسْمًا غيرَ مُشْتَقٍّ، كاستعارةِ (الظلام) لـ (الضلال) ، و (النورِ) لـ (الهُدى) .

وإلى تَبعِيَّةٍ، وهيَ ما كان فيها المستعارُ فعْلًا أوْ حرفًا أو اسمًا مُشْتَقًّا، نحوَ: (فلانٌ ركِبَ كَتِفَيْ غَرِيمِه) ، أيْ لازَمَه مُلازَمَةً شديدةً، وقولِه تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} ، أيْ: تَمَكَّنُوا من الحصولِ على الهدايةِ التامَّةِ، ونحوَ قولِه:

ولَئِنْ نَطَقْتُ بشكْرِ بِرِّكَ مُفْصِحًا ... فلسانُ حالي بالشِّكايةِ أَنْطَقُ

ونحوَ: أَذَقْتُه لِباسَ الموتِ، أيْ: أَلْبَسْتُه إِيَّاه.

وتَنقسِمُ الاستعارةُ إلى مرَشَّحَةٍ، وهيَ ما ذُكِرَ فيها ملائمُ الْمُشَبَّهِ به، نحوَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} .

فـ (الاشتراءُ) مستعارٌ للاستبدالِ، وذِكْرُ (الربحِ) و (التجارةِ) ترشيحٌ.

وإلى مُجَرَّدةٍ، وهيَ التي ذُكِرَ فيها ملائمُ المشبَّهِ، نحوَ: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} ، اسْتُعِيرَ (اللِّباسُ) لِمَا غَشِيَ الإنسانَ عندَ الجوعِ والخوفِ، والإذاقةُ تجريدٌ لذلكَ.

وإلى مُطْلَقَةٍ، وهيَ التي لم يُذْكَرْ معها ملائمٌ، نحوَ: {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} .

ولا يُعْتَبَرُ الترشيحُ والتجريدُ إلَّا بعدَ تَمامِ الاستعارةِ بالقرينةِ.

الْمَجازُ الْمُرْسَلُ

هوَ مَجازٌ عَلاقتُه غيرُ المشابَهَةِ.

1 -كالسببيَّةِ، في قولِك: (عَظُمَتْ يدُ فُلَانٍ) ، أيْ: نِعمتُه التي سَبَبُها اليَدُ.

2 -والمسبَّبِيَّةِ، في قولِك: (أَمْطَرَتِ السماءُ نَباتًا) ، أيْ: مَطَرًا يَتسبَّبُ عنه النباتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت