فهرس الكتاب
وقولِه:
تَمَتَّعْ منْ شَميمِ عِرارِ نَجْدٍ * فما بعدَ العشيَّةِ منْ عِرارِ
4 -السجْعُ: هوَ تَوافُقُ الفاصلتينِ نَثْرًا في الحرْفِ الأخيرِ. وهوَ ثلاثةُ أنواعٍ: مطرَّفٌ، إن اختلَفَت الفاصلتانِ في الوزْنِ، نحوَ: الإنسانُ بآدابِه لا بِزِيِّه وثيابِه.
ومُتَوازٍ، إن اتَّفَقَتا فيهِ، نحوَ: المرءُ بعلْمِه وأَدَبِهِ لا بحسَبِه ونَسَبِه.
ومُرَصَّعٌ، إن اتَّفَقَتْ ألفاظُ الفِقْرَتينِ أوْ أكثرُها في الوَزْنِ والتَّقْفِيَةِ، نحوَ:
يَطْبَعُ الأسجاعَ بجواهِرِ لفْظِه * ويَقْرَعُ الأسماعَ بزواجرِ وَعْظِه
5 -ما لا يَستحيلُ بالانعكاسِ: ويُسَمَّى القلْبَ، هوَ كونُ اللفظِ يُقْرَؤُ طَرْدًا وعَكْسًا، نحوَ: كُنْ كما أَمْكَنَكَ، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} .
6 -العكْسُ: هوَ أنْ يُقَدَّمَ جُزءٌ في الكلامِ على آخَرَ ثمَّ يُعْكَسَ، نحوَ قولِكَ:
قَوْلُ الإمامِ إمامُ القولِ، حُرُّ الكلامِ كلامُ الحُرِّ.
7 -التشريعُ: هوَ بِناءُ البيتِ على قافِيَتَيْنِ بحيثُ إذا سَقَطَ بعضُهُ كانَ الباقي شِعْرًا مُفيدًا، كقولِه:
يا أيُّها الْمَلِكُ الذي عَمَّ الْوَرَى ما في الكِرامِ لهُ نظيرٌ يُنْظَرُ
لوْ كانَ مِثْلُكَ آخَرٌ في عَصْرِنا ما كانَ في الدُّنْيَا فقيرٌ مُعْسِرُ
فإنَّهُ يَصِحُّ أنْ تُحْذَفَ أواخِرُ الشطورِ الأربعةِ ويبقَى:
يا أيُّها الملِكُ الذي ... ما في الكِرامِ لهُ نظيرْ
لوْ كان مِثلُكَ آخَرٌ ... ما كانَ في الدنيا فَقِيرْ
8 -المُوَارَبَةُ: هيَ أنْ يَجعَلَ المتكلِّمُ كلامَه بحيثُ يُمْكِنُه أنْ يُغَيِّرَ معناهُ بتحريفٍ أوْ تصحيفٍ أوْ غيرِهما؛ ليَسْلَمَ من المؤاخذةِ، كقولِ أبي نُوَاسٍ:
لقدْ ضاعَ شِعْرِي على بابِكمْ كما ضَاعَ عِقْدٌ على خالِصَةْ
فلمَّا أنْكَرَ عليهِ الرشيدُ ذلكَ، قالَ: لم أَقُلْ إلَّا:
لقدْ ضاءَ شِعْرِي على بابِكمْ ... كما ضاءَ عِقْدٌ على خالِصَةْ
9 -ائتلافُ اللَّفظِ معَ اللَّفظِ: هوَ كَوْنُ ألفاظِ العبارةِ منْ وادٍ واحدٍ في الغرابةِ والتأهُّلِ، كقولِه تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} ، لَمَّا أَتَى بالتاءِ التي هيَ أغْرَبُ حروفِ القَسَمِ، أتى بِتَفْتَأُ التي هيَ أغْرَبُ أفعالِ الاستمرارِ.
خاتِمةٌ
1 -سَرِقَةُ الكلامِ أنواعٌ:
(منها) : أنْ يَأْخُذَ الناثرُ أو الشاعرُ معنًى لغيرِه بدونِ تغييرٍ لنَظْمِه، كما أَخَذَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزَّبِيرِ بَيْتَيْ مُعَنٍ وادَّعَاهُما لنفسِه، وهُما:
إذْ أنْتَ لم تُنْصِفْ أخاكَ وجَدْتَهُ * على طَرَفِ الْهِجْرانِ إنْ كانَ يَعْقِلُ
ويَركَبُ حَدَّ السيفِ مَنْ أَنْ تُضِيمَهُ * إذا لمْ يكُنْ عنْ شَفْرَةِ السيفِ مَزْحَلُ
ومِثلُ هذا يُسَمَّى نَسْخًا وانتحالًا.
ومِن قَبِيلِهِ أنْ تُبَدَّلَ الألفاظُ بما يُرَادِفُها، كأنْ يُقالَ في قولِ الْحُطَيْئَةِ:
دَعِ الْمَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها * واقْعُدْ فإنَّكَ أنْتَ الطاعمُ الكاسِي
ذَرِ المآثِرَ لا تَذهَبْ لِمَطلَبِها * ... واجْلِسْ فإنَّكَ أنْتَ الآكِلُ اللابِسُ
وقريبٌ منهُ:
أنْ تُبَدَّلَ الألفاظُ بما يُضَادُّها في المعنى معَ رعايةِ النظْمِ والترتيبِ، كما لوْ قيلَ في قولِ حسَّانَ:
بِيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابُهم * شُمُّ الأُنوفِ من الطرازِ الأوَّلِ