فهرس الكتاب
سُودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابُهم * فُطُسُ الأنوفِ من الطِّرازِ الآخِرِ
ومنها: أنْ يَأخُذَ المعنى ويُغَيِّرَ اللفظَ، ويكونَ الكلامُ الثاني دونَ الأوَّلِ أوْ مساويًا لهُ، كما قال أبو الطَّيِّبِ في قولِ أبي تَمَّامٍ:
هَيْهَاتَ لا يأتي الزمانُ بمثلِهِ ... * ... إنَّ الزمانَ بمثْلِه لَبَخِيلُ
أعدى الزمانَ سخاؤُه فَسَخَا بهِ * ولقدْ يكُونُ بهِ الزمانُ بَخيلَا
فالْمِصراعُ الثاني مأخوذٌ من الْمِصراعِ الثاني لأبي تَمَّامٍ، والأوَّلُ أجْوَدُ سَبْكًا. ومِثْلُ هذا يُسَمَّى إغارةً ومَسْخًا.
ومنها: أنْ يَأْخُذَ المعنى وحْدَهُ، ويكونَ الثاني دونَ الأوَّلِ أوْ مُساوِيًا لهُ، كما قالَ أبو تَمَّامٍ في قولِ مَنْ رَثَى ابنَهُ:
والصبرُ يُحْمَدُ في المواطنِ كلِّها ... * ... إلَّا عليكَ فإنَّهُ لا يُحْمَدُ
وقدْ كانَ يُدْعَى لابسُ الصبرِ حازمًا * فأصبَحَ يُدْعَى حازمًا حِينَ يَجْزَعُ
وهذا يُسَمَّى إلْمَامًا وسَلْخًا.
2 -الاقتباسُ: هوَ أنْ يُضَمَّنَ الكلامُ شيئًا من القرآنِ أو الحديثِ، لا على أنَّهُ منْهُ، كقولِه:
لا تكُنْ ظالمًا ولا تَرْضَ بالظلْمِ ... وأَنْكِرْ بكلِّ ما يُستطاعُ
يومَ يَأْتِي الحِسَابُ ما لِظلومٍ ... منْ حَمِيمٍ ولا شفيعٍ يُطاعُ
وقولِه:
لا تُعَادِ النَّاسَ في أوطانِهم ... قَلَّمَا يُرْعَى غريبُ الوطنِ
وَإذَا ما شِئْتَ عيشًا بينَهم ... خَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَن
ولا بأسَ بتغييرٍ يسيرٍ في اللفظِ المقتَبَسِ للوزْنِ أوْ غيرِه، نحوَ:
قدْ كانَ ما خِفْتُ أنْ يكونَا ... إِنَّا إلى اللَّهِ رَاجِعُونَا
وفي القُرْآنِ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .
3 -التَّضْمِينُ: ويُسَمَّى الإيداعُ، هوَ أنْ يُضَمَّنَ الشعْرُ شيئًا منْ شعْرٍ آخَرَ معَ التنبيهِ عليهِ إنْ لم يَشْتَهِرْ، كقولِه:
إذا ضاقَ صدري وخِفْتُ العِدَا تمثَّلْتُ بيتًا بحالِي يَليقُ
فباللَّهِ أَبْلُغُ ما أَرْتَجِي وباللَّهِ أَدْفَعُ ما لا أُطيقُ
ولا بأسَ بالتغييرِ اليسيرِ، كقولِه:
أقولُ لمعْشَرٍ غَلِطُوا وغَضُّوا ... من الشيخِ الرشيدِ وأَنْكَرُوهُ
هوَ ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... متى يَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُوهُ
4 - (العَقْدُ والْحَلُّ) : الأوَّلُ نظْمُ المنثورِ، والثاني نثْرُ المنظومِ. فالأوَّلُ، نحوَ:
والظلْمُ منْ شِيَمِ النفوسِ فإنْ تَجِدْ * ذا عِفَّةٍ فلَعلَّهُ لا يَظْلِمُ
عَقَدَ فيهِ قولَ حكيمٍ: الظلْمُ منْ طِباعِ النفسِ، وإنَّما يَصُدُّها عنهُ إحدى عِلَّتَيْنِ: دينيَّةٌ، وهيَ خوفُ الْمَعادِ، ودُنيوِيَّةٌ، وهيَ العِقابُ الدُّنْيَوِيُّ.
والثاني نحوَ قولِه: (العِيادةُ سُنَّةٌ مأجورةٌ، ومَكْرُمَةٌ مأثورةٌ، ومعَ هذا فنحنُ الْمَرْضَى، ونحنُ العُوَّادُ، وكلُّ وِدَادٍ لا يَدومُ فليسَ بوِدادٍ) .
وحَلَّ فيهِ قولُ القائلِ:
إذا مَرِضْنَا أَتَيْناكُم نعودُكُمُ * وتُذْنِبُونَ فنَأْتِيكُم ونَعْتَذِرُ