فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 34

سُودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابُهم * فُطُسُ الأنوفِ من الطِّرازِ الآخِرِ

ومنها: أنْ يَأخُذَ المعنى ويُغَيِّرَ اللفظَ، ويكونَ الكلامُ الثاني دونَ الأوَّلِ أوْ مساويًا لهُ، كما قال أبو الطَّيِّبِ في قولِ أبي تَمَّامٍ:

هَيْهَاتَ لا يأتي الزمانُ بمثلِهِ ... * ... إنَّ الزمانَ بمثْلِه لَبَخِيلُ

أعدى الزمانَ سخاؤُه فَسَخَا بهِ * ولقدْ يكُونُ بهِ الزمانُ بَخيلَا

فالْمِصراعُ الثاني مأخوذٌ من الْمِصراعِ الثاني لأبي تَمَّامٍ، والأوَّلُ أجْوَدُ سَبْكًا. ومِثْلُ هذا يُسَمَّى إغارةً ومَسْخًا.

ومنها: أنْ يَأْخُذَ المعنى وحْدَهُ، ويكونَ الثاني دونَ الأوَّلِ أوْ مُساوِيًا لهُ، كما قالَ أبو تَمَّامٍ في قولِ مَنْ رَثَى ابنَهُ:

والصبرُ يُحْمَدُ في المواطنِ كلِّها ... * ... إلَّا عليكَ فإنَّهُ لا يُحْمَدُ

وقدْ كانَ يُدْعَى لابسُ الصبرِ حازمًا * فأصبَحَ يُدْعَى حازمًا حِينَ يَجْزَعُ

وهذا يُسَمَّى إلْمَامًا وسَلْخًا.

2 -الاقتباسُ: هوَ أنْ يُضَمَّنَ الكلامُ شيئًا من القرآنِ أو الحديثِ، لا على أنَّهُ منْهُ، كقولِه:

لا تكُنْ ظالمًا ولا تَرْضَ بالظلْمِ ... وأَنْكِرْ بكلِّ ما يُستطاعُ

يومَ يَأْتِي الحِسَابُ ما لِظلومٍ ... منْ حَمِيمٍ ولا شفيعٍ يُطاعُ

وقولِه:

لا تُعَادِ النَّاسَ في أوطانِهم ... قَلَّمَا يُرْعَى غريبُ الوطنِ

وَإذَا ما شِئْتَ عيشًا بينَهم ... خَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَن

ولا بأسَ بتغييرٍ يسيرٍ في اللفظِ المقتَبَسِ للوزْنِ أوْ غيرِه، نحوَ:

قدْ كانَ ما خِفْتُ أنْ يكونَا ... إِنَّا إلى اللَّهِ رَاجِعُونَا

وفي القُرْآنِ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .

3 -التَّضْمِينُ: ويُسَمَّى الإيداعُ، هوَ أنْ يُضَمَّنَ الشعْرُ شيئًا منْ شعْرٍ آخَرَ معَ التنبيهِ عليهِ إنْ لم يَشْتَهِرْ، كقولِه:

إذا ضاقَ صدري وخِفْتُ العِدَا تمثَّلْتُ بيتًا بحالِي يَليقُ

فباللَّهِ أَبْلُغُ ما أَرْتَجِي وباللَّهِ أَدْفَعُ ما لا أُطيقُ

ولا بأسَ بالتغييرِ اليسيرِ، كقولِه:

أقولُ لمعْشَرٍ غَلِطُوا وغَضُّوا ... من الشيخِ الرشيدِ وأَنْكَرُوهُ

هوَ ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... متى يَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُوهُ

4 - (العَقْدُ والْحَلُّ) : الأوَّلُ نظْمُ المنثورِ، والثاني نثْرُ المنظومِ. فالأوَّلُ، نحوَ:

والظلْمُ منْ شِيَمِ النفوسِ فإنْ تَجِدْ * ذا عِفَّةٍ فلَعلَّهُ لا يَظْلِمُ

عَقَدَ فيهِ قولَ حكيمٍ: الظلْمُ منْ طِباعِ النفسِ، وإنَّما يَصُدُّها عنهُ إحدى عِلَّتَيْنِ: دينيَّةٌ، وهيَ خوفُ الْمَعادِ، ودُنيوِيَّةٌ، وهيَ العِقابُ الدُّنْيَوِيُّ.

والثاني نحوَ قولِه: (العِيادةُ سُنَّةٌ مأجورةٌ، ومَكْرُمَةٌ مأثورةٌ، ومعَ هذا فنحنُ الْمَرْضَى، ونحنُ العُوَّادُ، وكلُّ وِدَادٍ لا يَدومُ فليسَ بوِدادٍ) .

وحَلَّ فيهِ قولُ القائلِ:

إذا مَرِضْنَا أَتَيْناكُم نعودُكُمُ * وتُذْنِبُونَ فنَأْتِيكُم ونَعْتَذِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت