فهرس الكتاب
5 -التلميحُ: هوَ أنْ يُشيرَ المتكلِّمُ في كلامِه لآيةٍ أوْ حديثٍ أوْ شِعْرٍ مشهورٍ أوْ مَثَلٍ سائرٍ أوْ قِصَّةٍ، كقولِه:
لَعَمْرٌو معَ الرمْضَاءِ والنارِ تَلْتَظِي * أرَقُّ وأَحْفَى منْكَ في ساعةِ الكَرْبِ
أشارَ إلى البيتِ المشهورِ، وهوَ:
المستجيرُ بعمرٍو عندَ كُرْبَتِه ... كالمستجيرِ من الرمْضاءِ بالنارِ
6 -حُسْنُ الابتداءِ: هوَ أنْ يَجعَلَ المتكلِّمُ مَبْدَأَ كلامِه عذْبَ اللفظِ، حَسَنَ السَّبْكِ، وصحيحَ المعنى. فإذا اشْتَمَلَ على إشارةٍ لطيفةٍ إلى المقصودِ سُمِّيَ براعةَ الاستهلالِ، كقولِه في تَهنئةٍ بزوالِ مَرَضٍ:
الْمَجْدُ عُوفِيَ إذْ عُوفِيتَ والكَرَمُ ... وزالَ عنْكَ إلى أعدائِكَ السَّقَمُ
وكقولِ الآخَرِ في التهنئةِ ببناءِ قصْرٍ:
قصْرٌ عليهِ تحيَّةٌ وسلامُ ... خَلَعَتْ عليهِ جَمَالَها الأيَّامُ
7 -حُسْنُ التخلُّصِ: هوَ الانتقالُ ممَّا افْتُتِحَ بهِ الكلامُ إلى المقصودِ معَ رعايةِ المناسَبَةِ بينَهما، كقولِه:
دَعَت النَّوَى بفِراقِهِم فتَشَتَّتُوا * وقَضَى الزمانُ بينَهم فَتَبَدَّدُوا
دَهْرٌ ذميمُ الحالتينِ فما بِهِ ... * ... شيءٌ سِوى جُودِ ابنِ أَرْتَقَ يُحْمَدُ
8 -براعةُ الطلَبَ: هوَ أنْ يُشيرَ الطالبُ إلى ما في نفسِه دونَ أنْ يُصَرِّحَ في الطلَبِ، كما في قولِه:
وفي النفسِ حاجاتٌ وفيكَ فَطانةٌ * سُكُوتِي كلامٌ عندَها وخِطَاب
9 -حسْنُ الانتهاءِ: هوَ أنْ يُجعَلَ آخِرُ الكلامِ عَذْبَ اللفظِ، حَسَنَ السبْكِ، صحيحَ المعنى. فإن اشْتَمَلَ على ما يُشعِرُ بالانتهاءِ سُمِّيَ براعةَ الْمَقْطَعِ، كقولِه:
بَقِيتَ بقاءَ الدهْرِ يا كَهْفَ أهلِه ... وهذا دعاءٌ للبرِيَّةِ شامِلُ
تَنْبِيهٌ
يَنْبغي للمعلِّمِ أنْ يُناقِشَ تلامذتَهُ في مسائلَ كلِّ مَبحثٍ شَرَحَهُ لهم منْ هذا الكتابِ؛ ليِتَمَكَّنوا منْ فَهْمِه جيِّدًا. فإذا رأى منهم ذلكَ سألَهم مسائلَ أُخرى يُمكِنُهُم إدراكُها ممَّا فَهِمُوه.
أ- كأنْ يَسألَهم بعدَ شرْحِ الفصاحةِ والبلاغةِ وفَهْمِهما عنْ أسبابِ خروجِ العباراتِ الآتيةِ عنهما أوْ عنْ إحداهما:
1 -ربَّ جَفْنَةٍ مُثْعِنْجِرَةْ ... وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرةْ
تَبْقَى غَدًا بأَنْقَرَةْ
أيْ: جَفنةٍ مَلْأى، وطَعنةٍ متَّسِعَةٍ، تَبْقَى ببلَدِ أنْقَرَةَ.
2 -الحمدُ للَّهِ العليِّ الأجَلِّ.
3 -أكلتُ العَرينَ، وشَرِبْتُ الصُّمادِحَ. تريدُ اللحمَ والماءَ الخالصَ.