فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 253

و لذلک لا يصح أن ننساق مع بعض المعترضين علي هذه النظرية في تهکمهم عليها بأنها تقف بالفکر الإنساني عند حدود حظائر الحيوانات، و تجعل اللغة الإنسانية الراقية مقصورة النشأة علي تلک الأصوات الفطرية الغرزية، لأن وراء هذه الأصوات سورا حصينا عنده في الحقيقة تبدأ لغة الإنسان ذات الدلالات المتميزة المتباينة. فالمعترضون يفترضون في هذا النوع من الأصوات عقما ولا تصلح لأن ينحدر منها تلک الدلالات الإنسانية السامية. ولکن الواقع يبرهن علي أن کثيرًا من کلمات اللغات الإنسانية قد انحدرت عن تلک الأصوات الغرزية المبهمة ، ثم سمت في تطورها و دلالتها و أصبحت تعبر عن الفکر الإنساني.

و إلا فکيف تصور أن کلمة «الخيل» يشتق منها «الخيلاء» ، والجبانة بمعني الصحراء يشتق منها «الجبن» ، وأن من «سفهت الطعنة أسرع منها الدم و جف» تجييء «السفاهة» ، إلي غير ذلک من تلک الدلالات المجردة التي انحدرت إلينا من المحسوسات! يمکننا إذن أن ندرک أن الکلمات المستقاة من الأصوات الطبيعية قد تتطور في دلالتها حتي تصبح معبرة عن الدلالات الراقية المجردة في الذهن الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت