«و ذهب بعضهم الي أن أصل اللغات کلها إنما هو من الأصوات المسموعات کدوي الريح و حنين الرعد و خرير الماء و شحيح الحمار و نعيق الغراب و سهيل الفرس و نزيب الظي و نحو ذلک ثم ولدت اللغات عن ذلک فيما بعد. و هذا عندي وجه صالح و مذهب متقبل» .
واستمر الخلاف بعد عصر ابن جني و ابن فارس بين علماء اللغة و أهل الکلام، و كان ينتهي أحيانًا بأن يقف بعضهم موقفًا وسطًا فيقول بأن اللغة بدأت توقيفية ثم انتهت إلي الاصطلاح و المواضعة. و هکذا نري أن علماء العرب لم يهتدوا الي رأي يجمعون عليه، أو يرجحونه يصدد النشأة اللغوية.
المحدثون:
أما المحدثون من علماء اللغات في أوربا فقد صالوا و جالوا في هذا الشأن، و وجدوا لذة و متعة في هذا البحث خلال القرن التاسع عشر، مما أدي في آخر الأمر إلي عدة نظريات أو افتراضات نلخصها فيما يلي: