فهرس الكتاب
والقطار والثلاجة والسخان والمذياع والذبذبات والتسجيل والجرائد والصحب والمجلات، والمحافظة والأقسام والمرور؛ وغير ذلک من آلاف الألفاظ التي أحياها الناس أو اشتنوها، وخلعوا عليها دلالات جديددة نطلبتها حياتهم الجديدة. وتتم هذه العملية عادة عن طريق الهيئات والمجامع اللغوية، أو قد يقوم بها بعض الأفراد من الموهوبين في سناعة الکلام کالأدباء والکتاب والشعرء. ثم تفرض تلک الألفاظ في وضعها الجديد علي أفراد المجتمع للتداول والتداول والتعامل بها، غير أن بعضها يصادف القبول فيذيع ويشيع، ويصبح بعد حين من الکلمات المألوفة المعروفة، ويلقي بعضها الصعاب والاعتراض فلا يکاد يظهر حتي يختفي من الاستعمال. وقد يصل الشيوع بالدلالة الجديدة حدًا نفسي معه الدلالة القديمة نسيانًا تامًا، فلا يبقي لها أي أثر في أذهان الناس. فمن منا الآن إذا سمع کلمة »السيارة» أو «القاطرة» يخطر في ذهنه صورة القافلة في الصحراء ، أو النافة الأولي التي تسير القافلة علي هديها؟
يروي أحد الأدباء أن ابنه الصبي کان يسمع فقيها يقرأ من سورة يوسف «وجاءت سيارة فأرسلوا وازدهم فأدلي دلوه» ، فدهش الصبي وسأل والده وهل کانت هناک سيارات في ذلک الحين يا أبي؟
ويحاول المجمع اللغوي الآن وضع کثير من تلک الألفاظ التي تد حاجة المجتمع في النواحي المختلفة. ففيه لجان لألفاظ الحضارة، وأخري لکل أنواع النشاط الاجتماعي والعلمي والسياسي والاقتصادي، مما تتطلبه الهضة العربية الحديثة. ويکفي الرجوع إلي أعداد مجلة المجمع اللغوي للاطلاع علي تلک الآلاف من الألفاظ التي وفق أعضاؤه ولجانه في اختيارها وتحديد مدلولانها.
ولم يکن کل هذا إلا وليد الحاجة والضرورة الملحة، حتي لا تتخلف الأمة العربية عن رکب الحضارة. وقد کان لجهود الأفراد من محرري الصحف نصيب مشکور في استخراج تلک الألفاظ، والدعوة إلي استعمالها قبل إنشاء المجمع اللغوي بزمن طويل.