فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 253

وتتبع اللغات الأمم في صعودها ومحبوطها، وفي تطورها وتغيرها، إذ لا وجود للغة ... المتکلمين بها، ولا تحيا إلا بحياة أبنائها. فکل تطور في حياة الأمة يترک اثرا قويا واضحا في لغتها. ويعنينا هنا ذلک الأثر المتعمد الذي يقصد إليه قعدًا، لأن مظاهر الحياة تتطلبه وتدعو إليه. وتستجيب الأمم عادة لمظاهر الحياة، فتعمل علي تغيير الدلالات في بعض ألفاظها حتي يمکن أن تسابر الزمن، أو تستعير ما هي في حاجة إليه من ألفاظ اللغات الأخري. فليست حياة المنزل في العمور القديمة کتلک التي ...شهدها الآن في عصرنا الحاضر، وليست نظم الأسوان فيما مضي کتلک التي تسود الآن في العصر الحديث، فالأدوات غير الأدوات، والمواسلات غير المواسلات، والملابس غير الملابس، والأبية غير الأبنية، وبالاختصار لم يبق لنا من العالم القديم إلا مظاهر الطبيعة من سماء و نجوم وشمس وقمر وأرض وأنها، وبحار وبراکين وعواصف وأمطار، ثم جميع أنواع الحيوان والطيور والأسماک والحشرات والهوام. أما في غير هذا فقد تغير کل شئ وتطور کل شئ للإنسان علي ظهر الأرض. ووجد الإنسان نفسه مضطرًا إلي التطور أيضًا في الألفاظ العبرة عن أدواته و مواصفاته وصناعاته وملابسه وأبنيته الجأ إزاء هذه الضرورة إلي وسيلتين:

* (1) أولاهما أن يعمد ألي الألفاظ القديمة ذات الدلالات المندثرة فيحيي بعضها، ويطلقه علي مستحدثاته ملتمسًا في هذا أدني ملابسة. وهکذا وجدنا أنفسنا أمام ذلک الفوج الزاخر من الألفاظ القديمة الصورة الجديدة الدلالة: کالدفع وال... لة والديابة واللغم والطيارة والطراد والسيارة والبريد والقاطرة

ص 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت