فهرس الكتاب
ويترتب علي کل ما تقدم أن ألفاظًا تحل محل أخري، وأن بعض کلمات اللغة تکتسب دلالات جديدة، وتفتقل إلي مجال غير الذي عرفت به وشاعت فيه. وتتم تلک العملية التطورية في الدلالات في صورة تدريجية تستغرق زمنًا طويلا. وليس المسئول عنها فردًا بعينه، بل تعزي إلي المجتمع في البيئة اللغوية.
الحاجة
وهناک نوع من التطور في الدلالة يکون وليد الحاجة إلي التجديد في التعبير، وهو الذي يقصد إليه قصدا، ويتم عن عمد في ألفاظ اللغة، وذلک هو العامل الثاني في تطور الدلالة.
ويتم هذا النوع من التطور عادة علي يدي الموهوبين من أصحاب المهارة في الکلام کالشعراء والأدباء، کما قد تقوم به المجامع اللغوية أو الهيئات العلمية حين تعوز الحاجة إليه. والسبيل إليه هو ما يسمي بالمجاز أو الانتقال باللفظ من مجاله المألوف إلي آخر جديد عليه.
وحاجة الأديب إلي توضيح الدلالة أو تقوية أثرها في الذهن، هي التي تحمله علي الالتجاء إلي المجاز. وعلي قدر إحسانه في تخير المجال الجديد للفظ تکون مهارته وجودة فنه.
عناصر الحاجة ودوافعها:
1-التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي:-
تبرهن لنا أحداث التاريخ العام علي أن الأمم لا تبقي علي حال، فمنها ما شهد التاريخ مولده ثم ازدهاره ثم تدهوره أوفناء . ومن الأمم ما هو قديم
(م 10 - دلالة الألفاظ)
ص 146
عريق عاشت في فجر التاريخ، ثم سيطرت علي العالم القديم زمنا ما، ثم انزوت ولم تخلف لعالم الإنسان سوي الآثار والنقوش الصامتة، أو انکشت وتضاءلت ولم يعق من أبنائها إلا ما يکونون دوبلة صغيرة. ومن الأمم ما هو حديث النشأة والنهوض والازدهار.