فهرس الكتاب
... ولذا ننعي علي اللغويين القدماء مسلکهم حين خلطوا بين الصفات الخاصة والصفات العامة للغة، فبينما تراهم يحکمون حکما عاما علي لغة العرب، نراهم في بعض الأحيان يقحمون في حکمهم تلک التجارب الخاصة فيقول أحدهم مثلا سمعت أعرابيا يقول کذا، أو سمت امرأة من عني تقول کذا، متخذين من تلک .. الصفات الخاصة وحوها من القول أو رخصة بضعومها جنبًا إلي جنب مع الوجه ... .... أو المسلک العام الذي ينتظم کل البيئة العربية.
الفصل الثالث
الصلة بين اللفظ والدلالة
نظرة فلاسفة اليونان
... استرعت اللغة نظر المفکرين من اليونان القدماء، فراحوا يتساءلون عن أسرارها، ويمجبون لتلک المجموعات الصوتية التي ينطق بها المرء فتعبرله عما يدور في خلده، وتحقق له غرضًا دنيويًا نافعًا، بل وتصله ببني ج... صلة وثيقة تجمل منهم مجتمعًا إنسانيا متعاونًا متفاهما، وتميزهم من سائر المخلوقات الأخري.
... وکان أوضح ما استرعي انتباعهم فتساءلوا عنه تلک المشکلة التقليدية في الربط بين اللفظ ومدلوله، و هل تلک الصلة طبيعية کالتي بين الأسبات الکونية وما يتسبب عنها. هل هي کالصلة بين النار والاحتراق، والخصب والنماء، وک..ل تلک القوانين السکونية من مغنطيسية أو کثافة أو ضوء وما يترتب عليها من استقرار الأشياء فوق سطح الأرض، و من عومها أو غرقها في الماء، و من الرؤية والإبصار إلخ.
... وبدا من سحر الألفاظ في أذهان بعضهم، وسپطرتها علي تفکير هم، أن ربط بينها وبين مدلولانها ربطًا وثيقًا، وجعلها صببًا طبيعيًا للفهم والإدراک، فلا تؤدي الدلالة إلا به، ولا تخطرالصورة في الذهن إلا حين النطق بلفظ معين. و من أجل هذا أطلق هؤلاء المفکرون علي الصلة بين اللفظ و مدلوله، الصلة الطبيعية، أو الصلة الذاتية.