فهرس الكتاب
... وتلحظ هذا الاتجاه من التفکير هيما يرويه أفلاطون في محاواته عن أستاذه سقراط الذي کان فيما يبدو يميل إلي هذا الرأي. ولما تبين لهم غموض هذه الصلة بين ألفاظ لغ..هم اليونانية ومدلولاتها، ولم يستطيعوا لها تعليلا مقبولا تستريح إليه النفس و تطمئن إليه العقول، أخذوا يفترضون أن تلک الصلة الطبيعة کانت واضحة سهلة التفسير في بدء نشأتها، ثم تطورت الألفاظ، ولم يعد من اليسريران .... بوضوح تلک الصلة ، أو نجد لها تحليلا و تفسيرًا [1] !!
... وأخذ سقراط في محاوراته يمني النفس بتلک اللغة المثالية التي تربط بين ألفاظها و مدلولانها ربطًا طبيعيا ذانيا کتلک الألفاظ المشتقة من أصوات الطبيعة من حفيف و خرير و زفير.
... وکان بجانب هؤلاء الفکرين طائفة أخري من فلاسفة اليونان يرون أن الصلة بين اللفظ والدلالة لاتعدو أن تکون اصطلاحية عرفية تواشع عليها الناس. وتزعم هذا الفريق فيها بعد «أرسطو» الذي أوضح آراء. عن اللغة وظواهرها في مقالات تحت عنوان الشعر والخطابة، وبين فيها عرفية الصلة بين اللفظ ومعناء.
... وظلت کلمتا «الطبيعية أو العرفية» محور الجدل والنقاش زمنًا طويلا بين مفکري اليونان من لغويين وفلاسفة. وکان کل من الفريقين يؤسس رأيه علي مجرد المغامرة الفکررية دون سند علمي من ملاحظة دقيقة أو استقراء للحقائق.
... ولکنهم جميعا کما يصفهم «ستيورات شاس» Stewart Chase في کتابه طغيان الکلمات بقوله «إنهم مناطقة أقوياء يفدر نظراؤهم في العالم إلا أنهم لم يزالوا علي مقربة من المقدمات البدائية، فلم تتخلص عقولهم من سحرالکلمة، وحسبوا أنها ذات قوي کامنة فيها کما قد يحسب الطفل أو معتقد الشعوذة، ولولا ذلک لما أقاموا کل شئ علي «الاوغوس» وشغلوا العقول والنفوس بهذه الفکرة إلي اليوم [2]
علماء العرب
(2) ترجمة الاستاد عباس المفاد في بحثه الذي ألفا] بمؤتمر بجمع للغة العربية سنة 1954