فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 253

صفحه 75

الفصل الرابع

استيحاء الدلالة من الألفاظ

کثيرًا ما نتساءل عن ذلک القدر من الدلالة الذي يمکن أن يستوجيه المرء من أصوات ألفاظ لا يعرف معناها؟ ! وللإجابة عن هذا السؤال لجأنا أولا إلي بعض الألفاظ المرتجلة رجاء أن نستشف من أصواتها دلالة ما لدي سماعها.

فهب مثلا أنک ارتجلت کلمة مثل «تزلمع» ، وطلت إلي صديق لک أن يخمن لها دلالة؛ فستراه يضع لها دلالة ما يستخرجها من تلک الذخيرة اللفظية التي يحترنها في ذهنه والتي اکتسبها في مراحل ت..له للغة قومه. فإذا عرضت نفس الکلمة علي صديق آخر يشبه الأول في وسطه الاجتماعي وفي ثقافته فقد يستخرج لک نفس الدلالة، أوشيئًا بها أو قريبًا منها. وهنا ندهش لمثل هذه الظاهرة، ويراها اللغوي المحافظ مظهرًا من مظاهر السليقة اللغوية التي تتصل بالوراثة، والتي فطر عليها أفراد کل بيئة من البئات اللغوية.

غير أن اللغوي لا يري فيما يسمي بالسليقة اللغوية إلا المران الکافي ولا يفسرها الا علي أنها ملکة مکتسبة وليس للوراثة أو الجنس أثر فيها.

لهذا يلتمس تفسيرًا آخر لتلک الظاهرة، وينسبها الي ما نسميه هنا يوحي الأصوات. فالمرء يتعلم لغة أبويه، ويربط منذ طفولته بين ألفاظ قومه ودلالاتها لا ربطًا وثيقًا، وتختزن في ذهنه تلک الألفاظ مع دلالاتها في شئ من التنظيم والترتيب يساعد علي أن يدعو بعضها بعضًا، ويذکر بعضها ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت