فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 253

ومثل هذه القضية ترينا إلي أي حد يمکن أن يختلف الناس في دلالات الألفاظ، عن هوي حينا، وعن إيمان وعقيدة حينا آخر، والدلالة في کلتا الحالين قد شحنت بظلال من المعاني، وأحيطت بصفات هامشية يستمسک بها کل فريق، ويناضل عنها نضال المستميت.

أمام القضاء الإلجليزي

کننا في لندن سنة 1936 حين أبرمت المعاهدة المشهورة، ودعي أحد الصحفيين المصريين لإلقاء محاضرة في النادي المصري، ولا أدري ما إذا کان هو الذي اختار عنوانها، أو اختارته له اللجنظ التنفيذية للنادي. وکان عنوان المخاصرة علي کل حال [واجبنا بعد المعاهدة] . فتصدي له الأستاذ (ق) وحاول أن يوجه المناقشة نحو البحث في نصوص المعاهدة، معلنا أنه من المستحيل أن نعرف واجبنا بعد المعاهدة ما لم ندرس المعاهدة ذاتها، ونتعرف علي مزاياها ونقائصها. وکان من المعروف حينئذ عن هذا الأستاذ أنه من المعارضين للمعاهدة، فتکهرب جو المحاضرة. وخشي رئيس النادي والمشرف علي المحاضرة الدکتور (م) أن بتورط الأعضاء في نقاش سياسي معارض قد تکون عاقبته وخيمة. فحال بين الأستاذ (ق) ومنعه من الاسترسال في الکلام، فکان بينهما نقاش حاد تبودلت فيه بعض العبارات القاسية، وانصرف الأستاذ (ق) مهددًا متوعدًا.

ثم انعقدت اللجنة التنفيذية لتنظر في أمر الأستاذ (ق) يوصفه عضوًا من الأعضاء، ورأت أن قانون النادي يسمح لها بإحالته إلي مجلس تأديب مالم يعتذر عما صدر منه.

وأصر کل علي موقفه، واستحال التفاهم، وتطور الأمر ولم يعتذر الأستاذ (ق) ، وقررت اللجنة تنفيذ نصوص القانون. وکان لهذا القانون صورتان إحداهما بالعربية، وأخري بالإنجليربة فيها ترجمت عبارة «مجلس تأديب» بالعبارة الإنجنيزية Disc ... pl ..n..rv.

وأحيل الأستاد (ق) إلي مجلس تأديب، ووضع القرار في لوحة الإعلانات بالنادي کما هي العادة في کل قرارات للجنة التنفيذبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت