فهرس الكتاب
ولعل من تتمة الفائدة بصدد هذه الدلالة الهامشية أن نسوق هنا مثلا من الأدب الحديث لکاتب کبير هو الأستاذ عباس العقاد، حين يحدثنا في مقال ممتع نشر في إحدي الصحف الأسبوعية عن کلمني السعادة والخير فيقول. أيهما نتمناء لو أعطينا منانًا؟ نتمني الخير أو نتمني السعادة؟ وترجو أن توصف بالأخيار أو ترجو أن توصف بالسعداد؟ بغير حاجة إلي استفتاء خاص أو عام يمکننا أن نجزم بأن السعادة تظفر بأکثر الأصوات في انتخابات الأمنية المشتهاة. وبغير حاجة إلي استفتاء علي الإطلاق يمکننا أن نقول إننا في الواقع نختار اسمًا جذابًا حين نختار السعادة، وقلما نتريث أو نتدبر في حقيقة معناه». إلي أن يقول «وإذا تصورنا السعادة فصورتها أمامنا صورة فتاه حسناء تمتع الحس والنفس وتشبع اللذة والأمل. ولکننا لانتصور الخير في صورة أنئوية، ويغلب علي الخيال أنه يرسمه لنا في صورة شيخ جليل مهيب الطلعة طويل اللحية ، ولعلنا نتصوره في الصورة الأنثوية، ونخلع عليه سمت الأمومة التي تتقاضانا الجد والأدب، ولا ترتضي منا أن تتاقاها باللعب والمزاح. وشتان بين الصورتينن» .
صفحه 121
«أما بعد الروية فالأمر يختلف. بعد الروية ترجح أصوات الخير علي أصوات السعادة في معرکة الانتخابات. فالسعادة في ...الأکثرين نوبة فرح طاقية. وليس من طبيعة النوبات أن تدوم. ونکاد أن نقول إنها کالطعام الحسن الشهي الذي نستحب مذاقه، ولکننا نسأمه ونعافه إذا تکرر علينا ولم تدق معه شيئًا يخالفه، ولو لم يکن مقبول المذاق کما نتمناه. والخير لاسآمة فيه. لأنه حالة تحتوينا ولا نحکم عليها بإحساسنا، وإنما تسترينا السآمة من جانب الإحساس...» إلي أن ينتهي من مقاله بقول: «والشرق إذن أدري بما يقوله في أعياده و تهنئاته لأنه يتمني لأبناده الخير کل عام، ولا يرتضيه أن تکون التهنئة بالعام السعيد» .