فهرس الكتاب
فأي ثأر بين هذا الناقد وهذه الکلمة ، إلا أن تکون قد ارتبطت في ذهنه بدلالة ها مشية خاصة نتيجة تجاريه السابقة، مما بغضه فيها، وصور دلالتها في ذهنه علي سورة بغيضة کريهة لا تليق بالشعر والشعراء.
فلما قال: أبوالعتاهيه في نسيبه أو تشبيبه بإحدي الحسان قوله:
إني أعوذ من التي ضغفت من الفؤاد بآية الکرسي
قال النقاد: آية الکرسي يهرب منها الشياطين، ويحترس بها من الغيلا!! ولا يخطر في أذهانهم أن لآية الکرسي دلالة هامشية خاصة في ذهن الشاعر تختلف عما في أذهانهم، أو بعبارة أخري لم يسمحوا للشاعر أن يستممد من نجاربه الخاصة ومزاجه الخاص دلالة هامشية لهذه الکلمة تباين ماعندهم.
5-ولما حملت قطر الندي بنت حماريه إلي الخليفة المعتضد وکتب معها أبوها يذکره بخدمة سلفها، أمر الخليفة وزيرة بالجواب عن الکتاب، وکلف الوزير أحد کتابه بالرد، فغاب أياما وأتي بنسخة يقول فيها «وأما عن الوديعة فهمي بمنزلة شئ انتقل من يمينک إلي شمالک، عناية بها وحيامة عليها»
ثم أقبل علي الوزير معجبًا بحسن ماوقع له من هذا وقال: تسميتي لها بالوديعة نصف البلاغة !! فقال الوزير ما أقبح هذا ... تفاء لت لامرأة زفت إلي صاحبها بالوديعة، والوديعة مستردة!!
صفحه 120
فکلمة الوديعة في ذهن کل من الرجلين دلالة هامشية خاصة تتصل بتجارب کل منها، ولذا حسنت في عين أحدهما، وقبحت في عين الآخر.
و مما تقدم نري أن قدرًا غير قليل من أحکام النقد الأدبي مرجعها إلي تلک الدلالة الهامشية التي تختلف باختلاف الأفراد في البيئة الواحدة، ويعظم اختلافها باختلاف الناس في البيئات المتباينة. فليست ريح الشمال لدي سکان جزيرة العرب کريح الشمال لدي المصريين، فهي في شبه الجزيرة ترتبط بالبرد والجدب والع...ر، فهي بغيضة .و کريهة لذي سکانها ولکنها محببة في مصر تعد النوافذ والشبابيک وواجهات البيوت لاستقبالها والتمتع بنسيمها.
في الأدب الحديث: