[11] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي قَالَ: ثَنَا أبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَنْبَأَ أبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ قَالَ: ثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَثَلُ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ، كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضْئُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ» [1] .
(1) أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ «اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعَمَلَ» (70) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً.
وَالْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ مُخْتَصَرٌ، قَصَرَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ الْعَبْدِيُّ عَلَى مَتْنِهِ الْمَرْفُوعِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُعَلَّى، وَالْمَعْمَرِيُّ فَجَوَّدَا مَتْنَهُ، وَأَتَمَّا سِيَاقَتَهُ.
فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (2/ 165/1681) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانًا يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ مِنَ الْبَصْرَةِ مِثْلُ الثَّوِيَّةِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تُدَارِسُ أَحَدًا الْقُرْآنَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا أَتَيْنَا الْبَصْرَةَ فآتِنِي بِهِمْ، فَأَتَيْتُهُ بِصَالِحِ بْنِ مُسَرِّحٍ، وَبِأَبِي بِلاَلٍ، وَنَجْدَةَ، وَنَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ، وَهُمْ فِي نَفْسِي يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَثَلُ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، ويَنْسَى نَفْسَهُ، كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ ويَحْرِقُ نَفْسَهُ» ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «لاَ يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا، مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ ظُلْمًا» ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ، فَذَكَرُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَسْتَمِعُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ قَوْمًا أَحَقَّ بِالنَّجَاةِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الشَّجَرِيِّ «الأَمَالِي الْخَمِيسِيَّةُ» (1/ 67) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ رَيْذَةَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً.
قُلْتُ: وَلِلْحَدِيثِ وَجْهٌ آخَرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ جُنْدُبٍ، رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (2/ 167/1685) مِنْ طَرِيقِ الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو الشَّيْخِ «أَمْثَالِ الْحَدِيثِ» (276) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ جُنْدُبٍ بِنَحْوِهِ. أَتَّمَهُ الْمُعَافَى، وَاخْتَصَرَهُ النُّفَيْلِيُّ.
قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ الأَوَّلِ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ خَلا عَلِىَّ بْنَ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيَّ أَبَا نَوْفَلٍ الْكُوفِيَّ، فَهُوَ صَدُوقٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ «الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ» (6/ 188/1034) : عَلِىُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَيْسَانِيُّ، رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، وَالأَعْمَشِ. رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ. سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: يُقَالُ لَهُ: أَبُو نَوْفَلٍ الْكَيْسَانِيُّ، أَصْلُهُ كُوفِيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ، قُلْتُ: مَا حَالُهُ؟، قَالَ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «كِتَابِ الثِّقَاتِ» (7/ 213) وَقَالَ: يُغْرِبُ.
= قُلْتُ: وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَسُلَيْكِ بْنِ عَمْرٍو , وَلا تَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ. وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَأَمْثَلُهُ حَدِيثُ جُنْدُبٍ.
[إِيْقَاظٌ] لِيَكُنْ تَأْدِيبُكَ بِسِيرَتِكَ وَحَالِكَ أَبْلَغَ مِنْ تَأْدِيبِكَ بِلِسَانِكَ وَمَقَالِكَ.
فَقَدْ قِيلَ: مُؤَدِّبُ نَفْسَهُ وَمُعَلِّمُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلالِ مِنْ مُؤَدِّبِ النَّاسِ وَمُعَلِّمُهُمْ، وَأَنْشَدُوا:
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيْمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ وَذِي الضَّنَى ... كَيْمَا يَصِحَّ بِهِ وَأَنْتَ سَقِيمُ
وَنَرَاكَ تُصْلِحُ بِالرِّشَادِ عُقُولَنَا ... أَبَدًا وَأَنْتَ مِنَ الرِّشَادِ عَدِيْمُ
فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ يُقْبَلُ مَا تَقُولُ وَيُهْتَدَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ