ولد - رحمه الله تعالى - في حدود سنة سبعمائة، وأقبل على طلب العلم، فحفظ »الحاوي الصغير« (1) ، واشتغل بالقاهرة على شيخ الإسلام مجتهد عصره تقي الدين السبكي (2) ، فقرأ عليه في الفقه والأصول، وتفقه كذلك على الإمام علاء الدين الباجي (3) ثم لازم شيح الإسلام قاضي القضاة علاء الدين القونوي (4) ، وتخرج به، ثم خرج إلى دمشق واستوطنها.
وكان كذلك ممن سمع الحديث وحدث، فسمع بالقاهرة من أبي النون فتح الدين يونس بن إبراهيم الكناني العسقلاني الدبابيسي -ويقال له أيضًا: الدبوسي (635-729) (5) ، وحدث عنه بدمشق.
وكان أكثر اشتغاله في الأصول والمعقولات، فبرع فيهما تمامًا.
(1) للإمام نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني (ت665) ، وهو أحد أكثر المتون التي اشتغل بها في فقه الشافعية، وكان موضع عناية علماء كثيرين شرحًا وتدريسًا ونظمًا وغير ذلك.
(2) ولا شك أن لتلقي الإمام الإخميمي عن شيخ الإسلام السبكي أعظم الأثر في تكوين شخصيته العلمية وتهذيب معارفه، لما كان عليه ذلك الإمام من تبحر في العلوم، وإحاطة بالمعقول والمنقول منها.
(3) كما في »الدرر الكامنة« (4: 398) .
(4) قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في »المعجم المختص« ص 114: علي بن إسماعيل بن يوسف، الإمام شيخ الإسلام قاضي القضاة، فريد العصر أبو الحسن القونوي الشافعي، أيده الله، بهرت فضائله، وبرع في عدة علوم، وتخرج به أئمة، مع الوقار والورع وحسن السمت، ولطف المحاورة، وجميل الأخلاق، قل أن ترى العيون مثله، اهـ. باختصار.
(5) انظر ترجمته في »الدرر الكامنة « لابن حجر (5: 259) ، وفي » الأعلام« (8: 260) ذكر معجم مخرج له ومخطوطته.