وسكن عند استيطانه بدمشق بدرب الحجر (1) ، وكان يؤم بمسجده، وتصدى للتدريس والإفادة، وأعاد وحدث، وشغل بالعلم بالجامع الأموي بدمشق، وانتفع به الطلاب.
وممن سمع منه وتتلمذ عليه الحافظ شمس الدين الحسيني، وسمع منه الحافظ شمس الدين ابن سند (2) ، ولازمه العلامة صدر الدين الياسوفي الشافعي (3) ، وأخذ عنه جماعة الأصول وغيرها، كالعلامة المفتي نجم الدين ابن الجابي، والإمام زين الدين عمر بن مسلم القرشي، والشيخ شمس الدين العيزري، والعلامة الشيخ جمال الدين يوسف بن الحسن الحموي (4) ، وغيرهم.
ثناء الأئمة عليه:
رغم أن العلامة الإخميمي رحمه الله تعالى لم يحظ بذيوع الصيت والشهرة الواسعة كما حظي بذلك عديد من أقرانه، كالتاج السبكي مثلًا، إلا أنه كان يتمتع باحترام وتقدير بالغ من قبل معاصريه ومن بعدهم من العلماء، كمنا يظهر ذلك جليًا من ثناءاتهم عليه، وإشادتهم بعلمه وإمامته وبراعته.
قال صديقة الإمام تاج الدين السبكي ابن شيخه شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمهم الله جميعًا:
»كان إمامًا بارعًا في علمي الكلام والأصول، ذا قريحة صحيحة، وذهن صحيح، وذكاء مفرط، ويعرف »الحاوي الصغير« في الفقه معرفة جيدة وعنده دين كثير، وتأله وعبادة ومراقبة، وصبر على خشونة العيش.
(1) درب الحجر: يقع في شرق دمشق ناحية الباب الشرقي، وبه - أي هذا الدرب- غير المسجد الذي كان يؤم فيه الإمام الإخميمي مساجد أخرى، ذكرها ابن شداد في »الأعلاق الخطيرة « (ص 105 ، 106 ، 109 ، 110 ، 182) ، ونقل شيئًا من ذلك عنه ابن عبد الهادي في » ثمار المقاصد « (ص 74 ، 77) وذكر كذلك بعضها في » الدارس « (2: 318) ، وانظر » دور القرآن بدمشق« للنعيمي أيضًا ، ص 68.
(2) »ذيل العبر« للولي العراقي ( 1: 141) .
(3) »الدرر الكامنة« لابن حجر ( 2: 166-167) .
(4) »طبقات الشافعية« لابن قاضي شهبة ( 3: 147 ، 158) ، (4: 59، 68)