وكانت بيني وبينه صداقة ومحبة ومراسلات كثيرة في مباحث جرت بيننا، أصولًا وكلامًا وفقهًا« (1) .
قلت: ومن الواضح أن هذه الأوصاف التي أطلقها الإمام التاج السبكي إنما هي نتيجة خبرة منه بهذا الإمام، وحصيلة معرفته به عن طريق اشتراكهما في الأخذ عن شيخ واحد، وهو شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، وعن طريق المباحثات والمراسلات التي جرت بينهما.. وبالجملة، فأنعم بمن كان رفيقه في النظر تاج الدين السبكي، وهو من هو براعة وتقدمًا في سائر العلوم.
وقال الحافظ الناقد تقي الدين بن رافع السلامي رحمه الله تعالى في »وفياته« (2: 276) :
»الإمام بهاء الدين... اشتغل، وحدث، وحفظ »الحاوي الصغير« ، وتفقه، وأعاد، وجمع كتابًا في أصول الفقه والدين، وشغل بالعلم بجامع دمشق، وانتفع به« .
ووصفه تلميذه الحافظ شمس الدين الحسيني بـ: »الإمام، العلامة، الزاهد، القدوة، وقال: »كان بارعًا في المعقولات، تخرج بالشيخ علاء الدين القونوي« (2) .
وقال الحافظ الإمام المتفنن ولي الدين أبو زرعة العراقي رحمه الله تعالى:
»الشيخ الإمام بهاء الدين... برع في المعقولات، وتفقه، وكان إمامًا في الأصول، ولازم الشغل، وانتصب للإفادة بالجامع الأموي، وتخرج به جماعة، وصنف تصانيف..« (3) .
ووصفه الحافظ المؤرخ البارع شمس الدين السخاوي بقوله:
»الإمام المفتي في الأصول، والبارع في العقليات، المنتصب للتدريس والإفادة« (4) .
وفاته:
(1) »طبقات الشافعية الكبرى « (10: 123) . وذكره كذلك في ترجمة إمام الحرمين من » طبقاته « (5: 203) ، حيث قال: » وهنا وقفة في كيفية ذلك العلم التفصيلي، بحث عن معرفتها الإمام المتكلم بهاء الدين عبد الوهاب بن عبد الرحمن المصري الإخميمي، وكانت له يد باسطة في علم الكلام..« .
(2) »ذيل العبر« له ص 365.
(3) »ذيل العبر« له ( 1: 140) .
(4) »وجيز الكلام« ( 1: 133) .