توفي الإمام بهاء الدين الإخميمي شهيدًا بالطاعون (1) ، في تاسع عشر ذي القعدة، سنة أربع وستين وسبعمائة، بداره بدرب الحجر بدمشق، وصلي عليه بعد العصر بالجامع الأموي، وكان ممن حضر الصلاة عليه ودفنه: صاحبه الإمام تاج الدين السبكي.
وقد دفن بتربة أعدها لنفسه بزاوية ابن السراج -المعروفة بالزاوية السراجية- بالصاغة العتيقة، بالقرب من سكنه، وتعرف هذه التربة بالتربة المراغية (2) .
وهكذا رحل إلى ربه عالم جليل ، من العلماء الذين قاموا بواجبهم من النصح للأمة، ونشر العلم، وإفادة طلابه، مع ما كان يتصف به من الورع والتقوى والإقبال على الآخرة، والصبر على خشونة العيش، رحمه الله تعالى، وأكرم نزله، وأحسن مثواه.
مصنفاته:
(1) وكان هذا الطاعون ثاني طواعين القرن الثامن، وبدأ بالقاهرة، ثم انتشر حتى وصل دمشق وحلب وغزة. ولكن هذا الطاعون كان أخف كثيرًا بالنسبة للطاعون الأول في هذا القرن، والذي وقع في سنة تسع وأربعين، فإن هذا الأخير لم يعهد نظيره فيما مضى، فطبق شرق الأرض وغربها، واستمر من أول تلك السنة فلم يزل يتكاثر حتى شهر رجب، وعظم في شعبان ثم في رمضان، ثم تناقص في شوال، وارتفع في ذي العقدة، وقد حصل فيه من فناء الخلائق من الناس والدواب ما تقشعر له الأبدان، وشمل حتى قيل: إنه لم يسلم منه في هذا العام من مدن الأرض كلها غير مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد فصل الحافظ ابن حجر ووسع القول في ذكر هذا الطاعون في كتابه النافع »بذل الماعون في فضل الطاعون« ص 232-240، فانظره هناك إن شئت.
(2) وقد ذكر كلًا من الزاوية السراجية والتربة المراغية: النعيمي في »الدارس« (2: 203، 289) .