(فصلٌ) ومَن تَرَكَ رُكْنًا فذَكَرَه بعدَ شُروعِه في قِراءةِ رَكعةٍ أُخرى بَطَلَت التي تَرَكَه منها، وقَبْلَه يَعودُ وُجوبًا فيَأْتِي به وبما بَعْدَه، وإن عَلِمَ بعدَ السلامِ فكَتَرْكِ رَكعةٍ كاملةٍ، وإن نَسِيَ التشَهُّدَ الأَوَّلَ ونَهَضَ لَزِمَه الرجوعُ ما لم يَنْتَصِبْ قائمًا، فإن اسْتَتَمَّ قائمًا كَرِهَ رُجوعُه، وإن لم يَنْتَصِبْ لَزِمَه الرجوعُ، وإن شَرَعَ في القراءةِ حَرُمَ الرجوعُ وعليه السجودُ للكلِّ، ومَن شَكَّ في عَددِ الركعاتِ أَخَذَ بالأقلِّ، وإن شَكَّ في تَرْكِ رُكنٍ فكَتَرْكِه، ولا يَسْجُدُ لشكِّه في تَرْكِ واجبٍ أو زيادةٍ، ولا سُجودَ على مأمومٍ إلا تَبَعًا لإمامِه، وسجودُ السهوِ لِمَا يَبْطُلُ عَمْدُه واجبٌ. وتَبْطُلُ بتَرْكِ سجودٍ أفْضَلِيَّتُهِ قبلَ السلامِ فقطْ، وإن نَسِيَه وسَلَّمَ سَجَدَ إن قَرُبَ زَمَنُه، ومَن سَهَا مِرارًا كَفَاهُ سَجدتانِ.
بابُ صلاةِ التطَوُّعِ
آكَدُها كُسوفٌ ثم استسقاءٌ ثم تَراويحُ ثم وِتْرٌ يُفْعَلُ بينَ العشاءِ والفجْرِ، وأَقَلُّه رَكعةٌ وأَكثرُه إحدى عشرةَ مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بواحدةٍ، وإن أَوْتَرَ بخَمْسٍ أو سَبْعٍ لم يَجْلِسْ إلا في آخِرِها، وبتِسْعٍ يَجلِسُ عَقِبَ الثامنةِ ويَتَشَهَّدُ ولا يُسَلِّمُ ثم يُصَلِّي التاسعةَ ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، وأَدْنَى الكمالِ ثلاثُ رَكَعَاتٍ بسلامَيْنِ يَقرأُ في الأُولى بسَبِّح وفي الثانيةِ بالكافرونَ وفي الثالثةِ بالإخلاصِ، ويَقْنُتُ فيها بعدَ الركوعِ ويَقولُ:"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعافِنِي فيمَن عَافَيْتَ، وتَوَلَّنِي فيمَنْ تَوَلَّيْتَ وبارِكْ لي فيما أَعْطَيْتَ وقِنِي شرَّ ما قَضَيْتَ، إنك تَقْضِي ولا يُقْضَى عليك، إنه لا يَذِلُّ مَن وَالَيْتَ ولا يَعِزُّ مَن عَادَيْتَ، تَبارَكْتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ. اللهمُّ إني أَعوذُ برِضاكَ مِن سَخَطِكَ، وبعَفْوِك من عُقوبتِك، وبك منك، لا نُحْصِي ثناءً عليك أنتَ كما أَثْنَيْتَ على نفسِك، اللهمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ، ويَمْسَحُ وَجْهَه بيَدَيْه، ويُكْرَهُ قُنوتُه في غيرِ الوتِرِ إلا أن تَنْزِلَ بالمسلمينَ نازلةٌ غيرَ الطاعونِ فيَقْنُتُ الإمامُ في الفرائضِ."
والتراويحُ عشرون رَكعةً تُفعلُ في جماعةٍ مع الوِترِ بعدَ العشاءِ في رَمضانَ ويُوتِرُ الْمُتَهَجِّدُ بعدَه فإن تَبِعَ إمامَه شَفَعَه بركعةٍ، ويُكْرَهُ التنَفُّلُ بينَهما لا التعقيبُ في جماعةٍ.
ثم (السنَنُ الراتبةُ) ركعتان قبلَ الظهْرِ وركعتانِ بعدَها وركعتان بعدَ المغرِبِ ورَكعتانِ بعدَ العشاءِ وركعتانِ قبلَ الفجْرِ وهما آكَدُها، ومَن فاتَه شيءٌ منها سُنَّ له قضاؤُه.
و (صلاةُ الليلِ) أفْضَلُ من صَلاةِ النهارِ وأَفْضَلُها ثُلُثُ الليلِ بعدَ نِصفِه، وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثْنَى مَثْنَى وإن تَطَوَّعَ في النهارِ بأربعٍ كالظُّهْرِ فلا بَأْسَ، وأَجْرُ صلاةِ قاعدٍ على نصفِ أجْرِ صلاةِ قائمٍ.
وتُسَنُّ (صلاةُ الضُّحَى) ، وأَقَلُّها رَكعَتانِ وأَكثرُها ثَمَانٌ، ووَقْتُها من خروجِ وقتِ النَّهْيِ إلى قُبَيْلِ الزوالِ.