و (سُجودُ التِّلاوةِ) صلاةٌ يُسَنُّ للقَارئِ والْمُسْتَمِعِ دونَ السامعِ، وإن لم يَسْجُد القارئُ لم يَسْجُدْ، وهو أربعَ عشرةَ سَجدةً في الْحِجِّ منها اثنتان، ويُكَبِّرُ إذا سَجَدَ وإذا رَفَعَ ويَجْلِسُ ويُسَلِّمُ ولا يَتَشَهَّدُ، ويُكرَهُ للإمامِ قراءةُ سَجْدَةٍ في صلاةِ سِرٍّ وسجودُه فيها، ويَلْزَمُ المأمومَ متابَعَتُه في غيرِها، ويُسْتَحَبُّ (سجودُ الشكْرِ) عندَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ واندفاعِ النِّقَمِ، وتَبْطُلُ به صَلاةُ غيرِ جاهلٍ وناسٍ،
و (أوقاتُ النَّهْيِ) خمسةٌ من طُلوعِ الفجْرِ الثاني إلى طُلوعِ الشَّمسِ، ومِن طُلُوعِها حتى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وعندَ قِيامِها حتى تَزولَ، ومِِن صلاةِ العَصْرِ إلى غُروبِها، وإذا شَرَعَتْ فيه حتى يَتِمَّ، ويَجوزُ قَضاءُ الفرائضِ فيها وفي الأوقاتِ الثلاثةِ فِعْلُ رَكْعَتَي الطوافِ، وإعادةُ جماعةٍ، ويَحْرُمُ تَطَوُّعٌ بغَيْرِها في شيءٍ مِن الأوقاتِ الخمسةِ حتى ما له سَبَبٌ.
بابُ صلاةِ الجماعةِ
تَلْزَمُ الرجالَ الصلواتُ الخمْسُ لا شَرْطًا، وله فِعْلُها في بَيْتِه، وتُسْتَحَبُّ صلاةُ أهلِ الثَّغْرِ في مَسجدٍ واحدٍ، والأَفْضَلُ لغيرِهم في المسْجِدِ الذي لا تُقامُ فيه الجماعةُ إلا بحضورِه ثم ما كان أكثرَ جماعةً، ثم المسجِدُ العتيقُ، وأَبْعَدُ أَوْلَى من أَقْرَبَ، ويَحْرُمُ أن يَؤُمَّ في مَسجدٍ قبلَ إمامِه الراتِبِ إلا بإذنِه أو عُذْرِه، ومَن صَلَّى ثم أُقيمَ فَرْضٌ سُنَّ أن يُعيدَها إلا المغْرِبَ، ولا تُكْرَهُ إعادةُ الجماعةِ في غيرِ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ والمدينةِ. وإذا أُقيمَتِ الصلاةُ فلا صَلاةَ إلا المكتوبةَ، فإن كان في نافلةٍ أَتَمَّها إلا أن يَخْشَى فَواتَ الجماعةِ فيَقْطَعَها، ومَن كَبَّرَ قبلَ سَلامِ إمامِه لَحِقَ الجماعةَ، وإن لَحِقَه راكعًا دَخَلَ معه في الركعةِ وأَجزأَتْهُ التحريمةُ. ولا قراءةَ على مأمومٍ، ويُسْتَحَبُّ في إسرارِ إمامِه وسُكوتِه وإذا لم يَسْمَعْه لبُعْدٍ لا لطَرَشٍ، ويَسْتَفْتِحُ ويَستعيذُ فيما يَجْهَرُ فيه إمامُه، ومَن رَكَعَ أو سَجَدَ قبلَ إمامِه فعليه أن يَرْفَعَ ليأتيَ به بعدَه، فإن لم يَفعلْ عَمْدًا بَطَلَتْ، وإن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ رُكوعِ إمامِه عالِمًا عَمْدًا بطَلَتْ، وإن كان جاهِلًا أو ناسيًا بَطَلَتِ الركعةُ فقطْ، وإن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ رُكوعِه ثم سَجَدَ قبلَ رَفْعِه بَطَلَتْ إلا الجاهلُ والناسي، ويُصَلِّي تلك الركعةَ قضاءً، ويُسَنُّ لإمامٍ التخفيفُ مع الإتمامِ وتطويلُ الركعةِ الأُولى أَكْثَرَ من الثانيةِ، ويُسْتَحَبُّ انتظارُ داخلٍ ما لم يَشُقَّ على مأمومٍ، وإذا اسْتَأْذَنَت المرأةُ إلى المسجدِ كُرِهَ مَنْعُها، وبيتُها خيرٌ لها.
(فصلٌ) الأَوْلَى بالإمامَةِ الأقرأُ العالِمُ فقهَ صلاتِه، ثم الأَفْقَهُ، ثم الأَسَنُّ، ثم الأشرفُ، ثم الأقدمُ هجرةً، ثم الأَتْقَى ثم مَن قَرَعَ، وساكنُ البيتِ وإمامُ المسجِدِ أحقُّ إلا من ذي سُلطانٍ، وحُرٌّ وحاضرٌ ومقيمٌ وبَصيرٌ ومختونٌ ومَن له ثيابٌ أَوْلَى من ضِدِّهِم، ولا تَصِحُّ خَلْفَ فاسقٍ ككافرٍ، ولا خَلْفَ امرأةٍ، ولا خُنْثَى للرجالِ ولا صَبِيٍّ لبالغٍ، ولا أَخْرَسَ ولا عاجزٍ عن ركوعٍ أو سجودٍ أو قُعودٍ أو قِيامٍ، إلا إمامَ الحيِّ المرْجُوَّ زوالُ عِلَّتِه، ويُصَلُّون وَراءَه جُلوسًا نَدْبًا فإن ابْتَدَأ بهم قائمًا ثم اعْتَلَّ فجَلَسَ أَتَمُّوا خلفَه قِيامًا وُجوبًا.
وتَصِحُّ خلفَ مَن به سَلَسُ البَّوْلِ بمِثْلِه، ولا تَصِحُّ خلفَ مُحْدِثٍ ولا مُتَنَجِّسٍ يَعْلَمُ ذلك، فإن جَهِلَ هو والمأمومُ حتى انْقَضَتْ صَحَّتْ لمأمومٍ وَحْدَه، ولا إمامةُ الأمِّيِّ ـ وهو مَن لا يُحْسِنُ الفاتحةَ، أو يُدْغِمُ فيها ما لا يُدْغَمُ، أو يُبَدِّلُ حَرْفًا أو يَلْحَنُ فيها لَحْنًا يُحيلُ المعنى، إلا بِمِثْلِه، وإن قَدَرَ على إصلاحِه لم تَصِحَّ صلاتُه، وتُكْرَهُ إمامةُ اللَّحَّانِ والفَأْفَاءِ والتَّمْتَامِ ومَنْ لا يُفْصِحُ