وإن كان له طريقان فَسَلَكَ أبعدَهما، أو ذَكَرَ صلاةَ سَفَرٍ في آخَرَ قَصَرَ، وإن حُبِسَ ولم يَنْوِ إقامةً أو أَقامَ لقَضاءِ حاجةٍ بلا نِيَّةِ إقامةٍ قَصَرَ أَبَدًا.
(فصلٌ) يَجوزُ الْجَمْعُ بينَ الظُّهرينِ وبينَ العِشائينِ في وَقْتِ إحداهما في سَفَرِ قَصْرٍ، ولِمَرِيضٍ يَلْحَقُه بتركِه مَشَقَّةٌ، وبينَ العِشاءَيْنِ لِمَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيابَ ووَحْلٍ ورِيحٍ شَديدةٍ باردةٍ ولو صَلَّى في بيتِه أو في مَسجدِ طريقِهِ تحتَ ساباطٍ، والأَفْضَلُ فِعْلُ الأَرْفَقِ به من تَأخيرٍ وتقديمٍ، فإن جَمَعَ في وقتِ الأُولَى اشْتَرَطَ نِيَّةَ الْجَمْعِ عندَ إحرامِها ولا يُفَرَّقُ بينَهما إلا بِمِقدارِ إقامةٍ ووُضوءٍ خَفيفٍ، ويَبْطُلُ برَاتِبَةٍ بينَهما، وأن يكونَ العُذْرُ مَوجودًا عندَ افتتاحِهما وسَلامِ الأُولَى، وإن جَمَعَ في وقتِ الثانيةِ اشْتَرَطَ نِيَّةَ الْجَمْعِ في وقتِ الأُولَى إن لم يَضِقْ عن فِعْلِها واستمرارِ العُذْرِ إلى دُخولِ وَقْتِ الثانيةِ.
(فصلٌ) وصلاةُ الخوفِ صَحَّتْ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بصفاتٍ كُلُّها جائزةٌ، ويُسْتَحَبُّ أن يَحْمِلَ معه في صلاتِها من السلاحِ ما يَدفعُ به عن نفسِه ولا يُثْقِلُه كسَيْفٍ ونحوِه.
بابُ صلاةِ الْجُمُعَةِ
تَلْزَمُ كلَّ ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسلِمٍ مسْتَوْطِنٍ ببناءٍ اسمُه واحدٌ ولو تَفَرَّقَ ليس بينَه وبينَ المسجِدِ أكثرُ من فَرْسَخٍ، ولا تَجِبُ على مسافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ ولا عَبْدٍ وامرأةٍ، ومَن حَضَرَها منهم أَجْزَأَتْه ولم تَنْعَقِدْ به ولم يَصِحَّ أن يَؤُمَّ فيها، ومَن سَقَطَتْ عنه لعُذْرٍ وَجَبَتْ عليه وانْعَقَدَتْ به، ومَن صَلَّى الظهْرَ مِمَّنْ عليه حُضورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صلاةِ الإمامِ لم تَصِحَّ، وتَصِحُّ مِمَّنْ لا تَجِبُ عليه، والأَفْضَلُ حتى يُصَلِّيَ الإمامُ، ولا يَجوزُ لِمَنْ تَلْزَمُه السفَرُ في يومِها بعدَ الزوالِ.
(فصلٌ) يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها شُروطٌ ليس منها إذنُ الإمامِ: أحَدُها الوقتُ، وأَوَّلُه أوَّلُ وَقتِ صلاةِ العِيدِ وآخِرُه آخِرُ وَقتِ صلاةِ الظهْرِ، فإنْ خَرَجَ وقْتُها قَبلَ التحريمةِ صَلَّوا ظُهْرًا وإلا فجُمُعَةً.
الثاني: حُضورُ أربعينَ من أهلِ وُجُوبِها.
الثالثُ: أن يكونوا بقريةٍ مسْتَوْطِنِينَ، وتَصِحُّ فيما قارَبَ البُنيانَ من الصَّحْراءِ، فإن نَقَصُوا قبلَ إتمامِها اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا، ومَن أَدْرَكَ مع الإمامِ منها رَكعةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً وإن أَدْرَكَ أَقَلَّ من ذلك أَتَمَّهَا ظُهْرًا إذا كان نَوَى الظُّهْرَ، ويُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ، ومِن شَرْطِ صِحَّتِهما حَمْدُ اللهِ، والصلاةُ على رسولِه مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وقراءةُ آيةٍ، والوَصِيَّةُ بتَقْوَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وحُضورُ العددِ الْمُشْتَرَطِ، ولا يُشْتَرَطُ لهما الطهارةُ ولا أن يَتَولَّاهما مَن يَتَوَلَّى الصلاةَ، ومِن سُنَنِهما أن يَخْطُبَ على مِنْبَرٍ أو مَوْضِعٍ عالٍ ويُسَلِّمَ على المأمومينَ إذا أَقْبَلَ عليهم ثم يَجْلِسَ إلى فَراغِ الأذانِ ويَجْلِسَ بينَ الْخُطبتينِ ويَخْطُبَ قائمًا ويَعتمِدَ على سيفٍ أو قَوْسٍ أو عصًا ويَقْصِدَ تِلقاءَ وَجهِه ويُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ ويَدْعُوَ للمسلمينَ.
(فصلٌ) والجُمُعَةُ رَكعتان، يُسَنُّ أن يَقْرَأَ جَهْرًا في الأُولَى بالْجُمُعَةِ وفي الثانيةِ بالمنافِقِينَ، وتَحْرُمُ إقامتُها في أَكْثَرَ من مَوْضِعٍ من البَلَدِ إلا لحاجةٍ، فإن فَعَلُوا فالصحيحةُ ما باشَرَها الإمامُ أو أَذِنَ فيها، فإن اسْتَوَيَا في إذْنٍ أو عَدَمِه فالثانيةُ باطلةٌ وإن وَقَعَتَا