فهرس الكتاب
و (شِبْهُ العَمْدِ) أن يَقْصِدَ جِنايةً لا تَقْتُلُ غالبًا ولم يَجْرَحْه بها، كمَن ضَرَبَه في غيرِ مَقْتَلٍ بسَوطٍ , أو عصًا صغيرةٍ أو لَكزةٍ ونحوِه.
و (الخَطأُ) أن يَفعلَ ما له فِعلُه، مِثلَ: أن يَرْمِيَ صيدًا أو غَرَضًا أو شخصًا فيُصيبَ آدَمِيًّا لم يَقْصِدْه، وعَمْدُ الصبيِّ والمجنونِ.
(فصلٌ) تُقْتَلُ الجماعةُ بالوَاحدِ، وإن سَقَطَ الْقَوَدُ أَدَّوْا دِيَةً واحدةً، ومَن أَكْرَهَ مُكَلَّفًا على قَتْلِ مُكَافِئِهِ فقَتَلَه , فالقتْلُ أو الدِّيَةُ عليهما، وإن أَمَرَ بالقتْلِ غيرَ مُكَلَّفٍ أو مُكَلَّفًا يَجْهَلُ تحريمَه أو أَمَرَ به السلطانُ ظُلْمًا مَن لا يَعْرِفُ ظُلْمَه فيه فقَتَلَ فالْقَوَدُ أو الدِّيَةُ على الآمِرِ، وإن قَتَلَ المأمورُ الْمُكَلَّفُ عالمًا بتحريمِ القَتْلِ فالضمانُ عليه دونَ الآمِرِ، وإن اشْتَرَكَ فيه اثنانِ لا يَجِبُ الْقَوَدُ على أحدِهما مُفْرَدًا لأُبُوَّةٍ أو غيرِها فالْقَوَدُ على الشريكِ، فإن عَدَلَ إلى طَلَبِ المالِ لزِمَه نصفُ الدِّيَةِ.
بابُ شُروطِ القِصاصِ
وهي أربعةٌ: (عِصمةُ المقتولِ) فلو قَتَلَ مُسلمٌ أو ذِمِّيٌّ حَربيًّا أو مُرْتَدًّا لم يَضْمَنْهُ بقِصاصٍ ولا دِيةٍ.
الثاني (التكليفُ) فلا قِصاصَ على صغيرٍ ولا مجنونٍ.
الثالثُ (الْمُكافأةُ) بأن يُساوِيَهُ في الدِّينِ والْحُرِّيَّةِ والرِّقِّ , فلا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافرٍ , ولا حُرٌّ بعبدٍ وعكسُه يُقْتَلُ، ويُقتلُ الذكَرُ بالأنثى , والأنثى بالذَّكَرِ.
الرابعُ (عدَمُ الوِلادةِ) فلا يُقْتَلُ أحدُ الأبوينِ وإن علا بالولدِ وإن سَفَلَ، ويُقتَلُ الوَلَدُ بكلٍّ منهما.
بابُ استيفاءِ القِصاصِ
يُشتَرَطُ له ثلاثةُ شُروطٍ: (أحدُها) كونُ مُسْتَحِقِّه مُكَلَّفًا، فإن كان صَبِيًّا أو مَجنونًا لم يَسْتَوْفِ وحُبِسَ الجاني إلى البُلوغِ والإفاقةِ.
(الثاني) اتِّفاقُ الأولياءِ الْمُشترِكينَ فيه على استيفائِه , وليس لبَعضِهم أن يَنْفَرِدَ به، وإن كان مَن بَقِيَ غائبًا أو صغيرًا أو مجنونًا انْتُظِرَ القُدومَ والبلوغَ والعقلَ.
(الثالثُ) أن يُؤْمَنَ في الاستيفاءِ أن يَتَعَدَّى الجانِي، فإذا وَجَبَ على حاملٍ أو حائِلٍ فحَمَلَتْ لم تُقْتَلْ حتى تَضَعَ الوَلَدَ وتَسْقِيَهُ اللَّبَأَ، ثم إن وُجِدَ مَن يُرْضِعُه وإلا تُرِكَتْ حتى تَفْطِمَه، ولا يُقْتَصُّ منها في الطرْفِ حتى تَضَعَ، والحدُّ في ذلك كالقِصاصِ.
(فصلٌ) ولا يُسْتَوْفَى قِصاصٌ إلا بِحَضرةِ سُلطانٍ أو نائبِه وآلةٍ مَاضيةٍ، ولا يُسْتَوْفَى في النفسُ إلا بضَرْبِ العُنُقِ بسيْفٍ ولو كان الجاني قَتَلَه بغيرِهِ.
بابُ العَفْوِ عن القِصاصِ