فهرس الكتاب
يَجِبُ بالعَمْدِ القَوَدُ أو الدِّيَةُ , فيُخَيَّرُ الولِيُّ بينَهما , وعَفْوُه مَجَّانًا أفضلُ، فإن اختارَ الْقَوَدَ أو عفا عن الدِّيَةِ فقط فله أَخْذُها والصلْحُ على أَكْثَرَ منها، وإن اختارَها أو عَفَا مُطْلَقًا، أو هَلَكَ الجانِي فليس له غيرُها، وإذا قَطَعَ إِصْبَعًا عَمْدًا فَعَفَا عنها , ثم سَرَتْ إلى الكفِّ أو النفْسِ , وكان العفوُ على غيرِ شيءٍ فهَدَرٌ، وإن كان العفوُ على مالٍ فله تَمامُ الدِّيَةِ، وإن وَكَّلَ مَن يَقْتَصُّ ثم عفا فاقْتَصَّ وَكيلُه ولم يَعْلَمْ فلا شيءَ عليهما، وإن وَجَبَ لرَقيقٍ قَوَدٌ أو تَعزيرُ قَذْفٍ فطَلَبُه وإسقاطُه إليه , فإن ماتَ فلسَيِّدِه.
بابُ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دونَ النفْسِ
مَن أُقِيدَ بِأحدٍ في النَّفْسِ أُقِيدَ به في الطرْفِ والجِراحِ، ومَن لا فلا، ولا يَجِبُ إلا بما يُوجِبُ الْقَوَدَ في النفْسِ. وهو نوعان: أحدُهما في (الطرْفِ) فتُؤْخَذُ العينُ والأَنْفُ والأُذُنُ والسنُّ والْجَفْنُ والشَّفَةُ واليدُ والرِّجْلُ والأُصْبُعُ والكفُّ والْمِرْفَقُ والذكَرُ والْخُصْيَةُ والألْيَةُ والشُّفْرُ , كلُّ واحدٍ من ذلك بِمِثْلِه.
وللقِصاصِ في الطرْفِ شُروطٌ: (الأَوَّلُ) الأَمْنُ من الْحَيْفِ بأن يكونَ الْقَطْعُ من مَفْصِلٍ، أو له حَدٌّ يَنْتَهِي إليه كمارِنِ الأَنْفِ وهو ما لانَ منه.
(الثاني) الْمُماثَلَةُ في الاسمِ والْمَوضِعِ، فلا تُؤْخَذُ يمينٌ بيسارٍ ولا يَسارٌ بيَمينٍ , ولا خِنْصَرٌ ببِنْصَرٍ , ولا أَصْلِيٌّ بزائدٍ , ولا عَكْسُه، ولو تَراضَيَا لم يَجُزْ.
(الثالثُ) استواؤُهما في الصحَّةِ والكَمالِ , فلا تُؤْخَذُ صحيحةٌ بشَلَّاءَ , ولا كاملةُ الأصابعِ بناقصةٍ , ولا عينٌ صحيحةٌ بعائِمَةٍ، ويُؤْخَذُ عَكْسُه , ولا أَرْشَ.
(فصلٌ) النوعُ الثاني (الْجِراحُ) فيُقْتَصُّ في كلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إلى عَظْمٍ، كالموضِّحَةِ وجُرْحِ العَضُدِ والساقِ والفَخِذِ والقَدَمِ، ولا يُقْتَصُّ في غيرِ ذلك من الشِّجاجِ والْجُروحِ غيرِ كسْرِ سِنٍّ، إلا أن يكونَ أعظَمَ مِن الموضِّحَةِ، كالهاشِمَةِ والْمُنَقِّلَةِ والْمَأمومةِ فله أن يَقْتَصَّ مُوَضِّحَةً، وله أَرْشُ الزائدِ، وإذا قَطَعَ جماعةٌ طَرْفًا أو جَرَحُوا جُرْحًا يُوجِبُ الْقَوَدَ فعليهم الْقَوَدُ، وسرايةُ الجِنايةِ مَضمونةٌ في النفْسِ فما دونَها، وسِرايةُ الْقَوَدِ مَهدورةٌ، ولا يُقْتَصُّ من عُضْوٍ وجُرْحٍ قبلَ بُرْئِه كما لا تُطْلَبُ له ديةٌ.
كتابُ الدِّيَاتِ
كلُّ مَن أَتْلَفَ إِنسانًا بِمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ لَزِمَتْهُ دِيَتُه، فإن كانت عَمْدًا مَحْضًا ففي مالِ الجاني حالَّةٌ، وشِبْهُ العَمْدِ والخطأُ على عاقِلَتِه، وإن غَصَبَ حُرًّا صغيرًا فنَهَشَتْه حَيَّةٌ أو أصابَتْهُ صاعقةٌ أو ماتَ بِمَرَضٍ , أو غَلَّ حُرًّا مُكَلَّفًا وقَيَّدَه فماتَ بالصاعقةِ أو الْحَيَّةِ وَجَبَت الدِّيَةُ.
(فصلٌ) وإذا أَدَّبَ الرجلُ وَلَدَه , أو سُلطانٌ رَعِيَّتَه , أو مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ , ولم يُسْرِفْ لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، ولو كانَ التأديبُ لحامِلٍ فأَسْقَطَتْ جَنينًا ضَمِنَه الْمُؤَدِّبُ، وإن طَلَبَ السلطانُ امْرأةً لكَشْفِ حقِّ اللهِ , أو اسْتَعْدَى عليها رَجُلٌ بالشُّرَطِ في