فهرس الكتاب
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وأَحْمَدُ: يُفَرِّقُهُم الإمامُ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بالطائفةِ الَّتِي خَلْفَهُ رَكْعَةً، وَيَثْبَتُ الإمامُ قَائِمًا وَتُتِمُّ هَذِهِ الطائفةُ لأَنْفُسِهَا رَكْعَةً، وَيَتَشَهَّدُوا، وَيُسَلِّمُوا، وَتَمْضِي لِوَجْهِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَجِيءُ الطائفةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِم الإمامُ الركعةَ الثَّانِيَةَ، وَيَجْلِسُ للتَّشَهُّدِ، وَيُطِيلُ التَّشَهُّدَ حَتَّى تُتِمَّ هَذِهِ الطائفةُ لأَنْفُسِهِم الركعةَ الأُخْرَى وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
صَلاةُ السَّفَرِ
122 -وَاتَّفَقُوا عَلَى قَصْرِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي السفرِ.
123 -وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّتِهِ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَصَدَ الإِنْسَانُ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا بِسَيْرِ الإِبِلِ وَمَشْيِ الأَقْدَامِ صَارَ مُسَافِرًا؛ جَازَ لَهُ قَصْرُ الصَّلاةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ: إِذَا قَصَدَ الإِنْسَانُ مَسِيرَةَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا صَارَ مُسَافِرًا.
124 -وَاخْتَلَفُوا فِي الأفضلِ مِن الإِتْمَامِ أَو القصرِ؟
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: القَصْرُ عَزِيمَةٌ، لا يَجُوزُ الإتمامُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وأَحْمَدُ: هُوَ رُخْصَةٌ، والقَصْرُ أَفْضَلُ مِن الإتمامِ.
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وَفِي قَوْلِهِ الآخرِ: الإتمامُ أَفْضَلُ.
125 -وَاخْتَلَفُوا فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ: هَلْ يُبِيحُ الرُّخَصَ الشرعيَّةَ؟
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُبِيحُ جَمِيعَ الرُّخَصِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي المشهورِ عَنْهُ، والشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ: لا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنْهَا مُطْلَقًا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ: يُبِيحُ أَكْلَ المَيْتَةِ فَقَطْ.
126 -وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يُجْمَعُ بَيْنَ الصلاتَيْنِ وَقْتًا إِلاَّ بِعَرَفَةَ، فَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الظهرِ والعصرِ، وَبِمُزْدَلِفَةَ فَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ المغربِ والعشاءِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يُجْمَعُ بَيْنَ الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ مُطْلَقًا فِي السفرِ.
فَصْلٌ فِي صَلاةِ الجَنَازَةِ
127 -وَاتَّفَقُوا عَلَى استحبابِ ذِكْرِ الْمَوْتِ والوصيَّةِ، وَعَلَى أَنَّ غَسْلَ الْمَيِّتِ مِنْ فُرُوضِ الكفايَةِ.
128 -وَاخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ الأفضلُ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: الأفضلُ أَنْ يُغْسَلَ مُجَرَّدًا مَعَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ: الأفضلُ أَنْ يُغْسَلَ فِي قَمِيصٍ.
129 -وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ والوَصِيَّةِ والمِيرَاثِ.
130 -وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ.