فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 133

صنع بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ثوبان: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة، أنت بنت رسول الله، وفي يدك سلسلة من نار» ، ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فباعتها، فاشترت بها غلامًا فأعتقته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار» .

أخرجه الروياني (627) .

قلت: وهذا إسناد شامي ثم بصري صحيح غريب.

ويلاحظ هنا أن هذا الحديث وما اشتمل عليه من قصة وقعت لهند بنت هبيرة، ثم لفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن الرواة لم يختلفوا في متنه اختلافًا يوحي بالاضطراب فيه، بل كان محفوظًا عندهم، واتفق الطريقان على روايته على نحو متقارب، والله أعلم.

وأما سبب الإعراض عن روايته مما أدى إلى غرابته؛ قد يكون عدم توفر الهمم والدواعي لذلك لكون حكمه منسوخًا، ومخالفًا لما استقر عليه الإجماع من حِلِّ التحلِّى بالذهب للنساء، كما لا يمكن حمل حديث ثوبان هذا على تحريم الذهب المحلق على النساء؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال لفاطمة محذرًا لها من التحلي بالذهب: «يا فاطمة، أنت بنت رسول الله، وفي يدك سلسلة من نار» ، مشيرًا بذلك إلى مطلق التحلي بالذهب؛ لا إلى تحريم المحلق دون المقطع، إذ لو كان كذلك لأرشدها بأن تقطعها فتحل لها بذلك، وإنما علق الوعيد بالنار بنفس التحلي بالذهب دون تفريق بين محلقه ومقطعه، وقد فهمت هذا فاطمة فباعتها، واشترت بثمنها غلامًا فأعتقته؛ فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - على حسن فهمها لكلامه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار» .

والحاصل: فإن حديث ثوبان هذا يمكن حمله على تحريم الذهب أول الأمر، ثم جاء الأمر بإباحته للنساء دون الرجال، على ما سيأتي تقريره في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى.

قال البيهقي في السنن الكبرى (4/ 141) بعد ذكر بعض الأحاديث في إباحة التحلي بالذهب للنساء: «فهذه الأخبار وما ورد في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت