الصفحة 40 من 103

الزكاة حق من حقوق الله في المال ومن أحوج الناس لها اليوم هم المجاهدون لأنهم أولى الناس بها حيث يصدق فيهم أنهم: في سبيل الله، وفقراء، وابن سبيل ونحو ذلك.

قال الشيخ عبدالله عزام رحمه الله تعالى: "ولذا يحرم على الناس الإدخار في حالة الحاجة للمال، بل لقد سئل ابن تيمية سؤالا: (ولو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي تضرر بتركه فقال: قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك(التترس) نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله)." [1]

قال القرطبي: (إتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها) وقال مالك: (يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم. وهذا إجماع أيضا) .

قال الشيخ عبدالله عزام رحمه الله: "والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس، والحفاظ على النفوس أولى من الحفاظ على المال، فأموال الأغنياء ليست أغلى ولا أثمن من دماء المجاهدين. فلينتبه الأغنياء إلى حكم الله في أموالهم، حيث الجهاد في أشد الحاجة، ودين المسلمين وديارهم معرضة للزوال، والأغنياء غارقون في شهواتهم ولو صام الأغنياء يوما واحدا عن شهواتهم، وأمسكوا أيديهم عن إتلاف الأموال في كمالياتهم وحولوها إلى المجاهدين -الذين يموتون بردا وتتقطع أقدامهم من الثلج ولا يجدون قوت يومهم ولا ذخيرة يدفعون بها عن أنفسهم ويحقنون بها دماءهم ـ، أقول: لو دفع الأغنياء مصروف يوم واحد للمجاهدين الأفغان لأحدثت أموالهم بإذن الله تغييرا كبيرا في الجهاد نحو النصر." [2]

فيجب دفع الزكاة للمجاهدين فهي حق الله تعالى في المال، وقد أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله والشيخ عبدالله الجبرين حفظه الله: "بجواز تعجيل الزكاة لحول أو حولين إذا كان في ذلك منفعة وحاجة لدى المجاهدين أو المنكوبين من المسلمين في أراضي الجهاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت