فهرس الكتاب
وله صور لا تعد ولا تحصى، فمنها نقل أخبار المشركين ومخططاتهم إلى المسلمين ليحذروها، ومن ذلك قوله تعالى: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (القصص:20) ، ففي هذه الآية تحذير المؤمنين مما يدبره لهم الكافرون من المكر والكيد، ومن النصح للمجاهد أن تعينه على التخفي من عدوه، وتساعده في ذلك ما استطعت إذا احتاج إلى ذلك، ومنها تزويد المسلمين بكل ما يعينهم على قتال عدوهم من معلومات وخبرات، مع كتمان أسرار المسلمين.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق كلامه عن جهاد المرتدين: "ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم في الجند والمستخدمين، ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمر الله به رسوله. ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر الله به رسوله، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين." [1]
[1] مجموع الفتاوى: ج35/ ص159.