الصفحة 12 من 19

وَحُكِىَ عَنْ قَوْمٍ: أنَّ التَّحْرِيْمَ لا يَقَعُ بِأَقَلِّ مِنْ عَشْرِ رَضَعَاتٍ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لا اعْتِبَارَ بِهِ.

وَلا يُحَرِّمُ الْخَمْسُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُتَفَرِّقَةً فِي الْحَوْلَيْنِ، فَإِنَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ إِنَّمَا هِيَ الْحَوْلانِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ: إِنْ شَهْرًا جَازَ، وَرُوِيَ: شَهْرَيْنِ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسَفَ، وَمُحَمَّدٌ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حَرَّمَ الرِّضَاعُ فِي ثَلاثِينَ شَهْرًا.

وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يُحَرِّمُ أَبَدًا، وَبِهِ قَالَ دَاوُدَ.

15 -كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالإِيْلاءِ وَالْخُلْعِ

7 -بَابٌ فِي النَّفَقَاتِ

[1209] أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ هِنْدَ أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا، وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْء؟، فَقَالَ النَّبِيُّ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» .

قَالَ أبُو السَّعادَاتْ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

أَمَّا الْبُخَارِيُّ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ.

وَأَمَّا مُسْلِمٌ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ.

وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ.

وَأَمَّا النَّسَائِيُّ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْءَانِ» .

وَقَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا» ، وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: «ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا» يَدُلُّ - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، وَقَوْلُهُ: «أَلَّا تَعُولُوا» أَيْ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت