وَالثَّانِي: أَنَّ كَثْرَةَ الْعِيَالِ يَؤُولُ إِلَى الْجَوْرِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجَوْرِ؛ لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: «إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا» ، وَلَمْ يَعْصِرْ إِلَّا عِنَبًا، فَسَمَّاهُ خَمْرًا؛ لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ خَمْرًا، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهِمْ اهـ.
11 -بَابُ الْحَضَانَةِ
[1220] أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَظُنُّهُ عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ خَيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قَالَ أبُو السَّعادَاتْ: هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ فِي الْمُسْنَدِ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ سَمِعَهُ عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ فَارِسِيٌّ، وَامْرَأَةٌ لَهُ، يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الْفَارِسِيُّ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا بِسَرٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لأَقْضِيَنَّ بِمَا شَهِدَتُ رَسُولَ اللهِ قَضَى بِهِ، يَا غُلامُ!، هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي يَسْقِينِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «يَا غُلامُ، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أَخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
أَمَّا أَبُو دَاوُدَ: فَأَخْرَجَ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ.
وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ: فَأَخْرَجَ الأُولَى عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَمَّا النَّسَائِيُّ: فَأَخْرَجَ نَحْوَ الثَّانِيَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادٍ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَيِّ أَبَوَيْهِ أَحَقُّ بِكَفَالَتِهِ بَعْدَ السَّبْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْوَلَدَ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ مَعَ مَنِ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا، سَوَاءً كَانَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً، اخْتَارَ أَبَاهُ، أَوْ أُمَّهُ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ.