فهرس الكتاب
وفي (( مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ) )عَن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( والشَّاةُ إِنْ رَحِِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ ) ).
وَقَالَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَيَرْحَمُ برَحْمَةِ العُصْفُورِ.
وقَالَ نَوْفٌ البِكَالِيُّ: إِنَّ رَجُلًا ذَبَحَ عِجَّوْلًا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ، فَخُبِّلَ، فَبَيْنَا هو تَحْتَ شَجَرَةٍ فِيهَا وَكْرٌ فِيهِ فَرْخٌ، فَوَقَعَ الفَرْخُ إِلَى الْأَرْضِ، فَرَحِمَهُ فأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ قُوَّتَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُوَلَّهَ والِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا، وهو عَامٌّ في بَنِي آدَمَ وغَيْرِهِم.
وفي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن الفَرَعِ، فَقَالَ: (( هُوَ حَقٌّ، وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بِكْرًا ابنَ مَخَاضٍ، أَو ابنَ لَبُونٍ، فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أَوْ تَحْمِلَ عَلَيهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْصَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ، وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ ) ).
والمَعْنَى: أَنَّ وَلَدَ النَّاقَةِ إِذَا ذُبِحَ وهو صَغِيرٌ عندَ وِلَادَتِهِ لَمْ يُنْتَفَعْ بلَحْمِهِ، وتَضَرَّرَ صَاحِبُه بانْقِطَاعِ لَبَنِ نَاقَتِهِ، فتُكْفِئُ إِنَاءَهُ وهو المِحْلَبُ الذي تُحْلَبُ فِيهِ النَّاقَةُ، وتُوَلَّهُ النَّاقَةُ عَلَى وَلَدِهَا بفَقْدِهَا إِيَّاهُ.
الحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (1) .
(1) هَذَا الحَدِيثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِن رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بنِ أَبِي شَبِيبٍ، عن أَبِي ذَرٍّ، وخَرَّجَهُ أيضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عن مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ، وذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ مَحْمُودِ بنِ غَيلَانَ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَصَحُّ.
فهَذَا الحَدِيثُ قَدْ اخْتُلِفَ في إِسْنَادِهِ وقِيلَ فيه: عَن حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَّى بذَلِكَ، مُرْسَلًا، ورَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا المُرْسَلَ.
وقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِن تَصْحِيحِهِ، فبَعِيدٌ، ولَكِنَّ الحَاكِمَ خَرَّجَهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وهو وَهْمٌ مِن وَجْهَيْنِ: