الصفحة 203 من 391

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: (( يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ) )، قالُوا: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قالَ: (( يَرْفَعُ عَظْمًا عَنِ الطَّرِيقِ ) )، قالُوا: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قالَ: (( فَلْيُعِنْ ضَعِيفًا ) )، قالُوا: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ؟ قالَ: (( فَلْيَدَعِ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ) ).

وخَرَّجَ مُسلمٌ مِنْ حديثِ عائشةَ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( خُلِقَ ابْنُ آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِ مِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَزَلَ شَوْكَةً، أَوْ عَزَلَ عَظْمًا، أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِ مِائَةِ السُلَامَى أَمْسَى مِنْ يَوْمِهِ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ ) ).

وخَرَّجَ مُسلمٌ أيضًا مِنْ روايَةِ أبي الأسودِ الدِّيلِيِّ، عنْ أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى ) ).

وخَرَّجَ الإِمامُ أحمدُ، وأبو دَاوُدَ مِنْ حديثِ بُرَيْدَةَ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ ) )، قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ: (( النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَالشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ ) ).

وفي (الصحيحيْنِ) : عنْ أبي موسى، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ) )، قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: (( فَيَعْمَلُ بِيَدِهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ ) )، قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ: (( يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ) )، قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ: (( فَلْيَأْمُرْ بِالْخَيْرِ، أَوْ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ ) )، قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ: (( فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ ) ).

وخَرَّجَ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحِهِ) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِنِ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ ) )، فقالَ رجلٌ مِن القومِ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ قالَ: (( أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَالْحَمْلُ عَلَى الضَّعِيفِ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ) ). وخَرَّجَهُ البَزَّارُ وغَيْرُهُ.

وفي روايَةٍ: (( عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ صَلَاةٌ ) )، فقالَ رجُلٌ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا أَتَيْتَنَا بِهِ، فَقالَ: (( إِنَّ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ صَلَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ، وَحَمْلَكَ عَنِ الضَّعِيفِ صَلَاةٌ، وَإِنْحَاءَكَ الْقَذَرَ عَنِ الطَّرِيقِ صَلَاةٌ، وَكُلَّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَلَاةٌ ) ). وفي روايَةِ الْبَزَّارِ: (( وَإِمَاطَةَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) )، أوْ قالَ: (( صَلَاةٌ ) ).

وقالَ بعضُهم: يُريدُ بالْمِيسَمِ كُلَّ عُضْوٍ على حِدَةٍ، مَأْخُوذٌ مِن الوَسْمِ، وهوَ العَلامةُ؛ إذْ ما مِنْ عَظْمٍ ولا عِرْقٍ ولا عَصَبٍ إلَّا وعليهِ أثَرُ صُنْعِ اللَّهِ، فيَجِبُ على العبدِ الشُّكْرُ على ذلكَ للَّهِ، والحمدُ لهُ على خَلْقِهِ سَوِيًّا صحيحًا، وهذا هوَ المرادُ بقولِهِ: (( عَلَيْهِ صَلَاةٌ كُلَّ يَوْمٍ ) )؛ لأنَّ الصلاةَ تَحْتَوِي على الحمْدِ والشكْرِ والثناءِ.

وخَرَّجَ الطبرانيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، رَفَعَ الحديثَ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( عَلَى كُلِّ سُلَامَى، أَوْ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى ) ).

ويُرْوَى مِنْ حديثِ أبي الدَّرْدَاءِ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ) )، قيلَ: فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ شَيْئًا؟ قالَ: (( أَلَيْسَ بَصِيرًا شَهْمًا فَصِيحًا صَحِيحًا؟ ) )قالَ: بلى، قالَ: (( يُعْطِي مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَإِنَّ بَصَرَكَ لِلْمَنْقُوصِ بَصَرُهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ سَمْعَكَ لِلْمَنْقُوصِ سَمْعُهُ صَدَقَةٌ ) ).

وقدْ ذَكَرْنا في شَرْحِ الحديثِ الماضي-حديثَ أَبِي ذَرٍّ- الذي خَرَّجَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحِهِ) ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا عَلَيْهَا صَدَقَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ) )، قيلَ: يا رسولَ اللَّهُ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا صَدَقَةٌ نَتَصَدَّقُ بِهَا؟ قالَ: (( إِنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ: التَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت